القوم الَّذين دخل عليهم قوم آخرون ، قال : على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل على [ عن - خ ئل ] حكم اللَّه وحكم رسوله ، وأمّا أن يقاتل الكفّار على حكم الجور وسنّتهم فلا يحلّ له ذلك » « 1 » .
وتقريب الاستدلال به على الجواز أنّ المراد بالقتال على حكم اللَّه ورسوله أو عنه بقرينة فقرة ذيله أن يكون ضوابط القتال هي سنّة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وأحكامه ، فمجرد كونه ناشئا عن هذه الضوابط وعلى طبقها تمام موضوع للجواز ، فجواز أن يقوم به فقيه داخل في الإطلاق ومن مصاديقه الواضحة .
وفيه : أنّ القتال على الضوابط الشرعية كما لا يتحقق إلّا برعاية أحكام نفس الجهاد كذلك لا بدّ فيه من رعاية الصفات اللازمة الرعاية في من بيده الجهاد ، حتى يكون صادرا عن واجدها ، فالحديث يدل على اعتبار شرائط الجهاد مطلقا ، حتى الشرائط اللازمة الوجود فيمن يقوم بأمر الجهاد ويصدر عن أمره ، فلا إطلاق له يستدل به .
وقد يستدل بها على عدم جواز الجهاد الّا بعد أمر الرسول صلّى اللَّه عليه وآله به ودعوته إليه ، بدعوى أنّ المراد بحكم اللَّه ورسوله هو أمره الصادر في الجهاد نفيا أو إثباتا ، حتى يصدر الجهاد عن حكمه ومطابقا لحكمه ، فلا يجوز الجهاد الّا بعد أمر الرسول وحكمه أو أمر من يقوم مقامه من المعصومين عليهم السلام .
وأنت بعد التأمل فيما قدّمناه تعرف عدم استقامة هذا الاحتمال ، وأنّ المراد بحكم اللَّه وحكم الرسول ولو بقرينة الذيل هو حكمه اللازم الرعاية في كيفية الجهاد ، وهو وإن كان عامّا لجميع الأحكام المتعلقة بالجهاد ، ولذلك - بعد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب الجهاد ، الحديث 3 . التهذيب : باب من يجب معه الجهاد . الحديث 5 ، ج 6 ، ص 135 - 136 .