إنّما هو أن يكون الدولة تابعة للحق داعية إليه خالية عن الأهواء النفسانية ، معصوما كان قائدها ، أم فقيها عادلا ، أم مؤمنا صالحا .
2 - ومنها : خبر أبي بصير المروي عن العلل والخصال عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ولا ينفذ في الفيء أمر اللَّه عزّ وجلّ ، فإن [ فإنّه إن - ئل ] مات في ذلك [ المكان - ئل ] كان معينا لعدوّنا في حبس حقوقنا [ حقّنا - ئل ] والإشاطة بدمائنا وميتته ميتة جاهلية » « 1 » .
وبيان دلالته أنّ مفاد الحديث النهي عن الخروج في الجهاد مع من لا يُعمل فيه ولا يراعي الأحكام الشرعية ، ومفهومه جواز الخروج مع من ينفّذ أحكام اللَّه تعالى في جميع مراحله .
ويمكن إنكار انعقاد المفهوم له وأن يكون غرضه عليه السلام من تعليق النهي عن الخروج في الجهاد على عدم أمنه على الحكم وعدم إنفاذه لأمر اللَّه بيان سرٍّ ما لهذا النهي ، فلا ينافي أن يكون هنا أسرار أُخر وعلل أخرى مقتضية لعدم جواز الخروج في موارد أُخر أيضا ، وحينئذ فلعلّ منها عدم قيام الدولة بيد الامام المعصوم المنصوب من اللَّه تعالى .
3 - ومنها : خبر محمَّد بن عبد اللَّه السمندري قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّي أكون بالباب يعني باب الأبواب ، فينادون السلاح ، فأخرج معهم قال : فقال لي : أرأيتك إن خرجت فأسرت رجلا فأعطيته الأمان وجعلت له من العقد ما جعله رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله للمشركين أكان يفون لك به ؟ قال : قلت : لا واللَّه ، جعلت فداك ، ما كانوا يفون لي به قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 ، من جهاد العدوّ ، الحديث 8 . الخصال : الحديث الأربعمائة ، ص 625 .