بأمر الجهاد الّذين يصدر الجهاد وينفتح بابه بأمرهم بهذه الأوصاف المذكورة ، لا اتّصاف جميع إفراد العسكر به ، فإنّه مضافا إلى كونه خلاف المفهوم من العبارة يلزم منه أن لا يتحقق لقوله عليه السلام مورد أصلا ، لبعد اتّصاف جميع الجند بجميع تلك الأوصاف ، من صدر الإسلام إلى الأبد .
وبالجملة فلا ريب في ظهور الحديث في أنّ تمام المعيار هو اتصاف أمير أو أمراء القوى المسلّحة الّذين يصدر الأمر بالجهاد منهم بالأوصاف المذكورة ، فهو عليه السلام أجاب بأنّه إذا كان القائم بأمر الجهاد موصوفا بهذه الأوصاف فالجهاد معه أفضل من الحج ، وحينئذ يحين حين ترك الحج والإقبال على الجهاد .
إن قلت : إنّ الرواية لا إطلاق لها بالنسبة إلى شرائط وجوب الجهاد وخصوصيات القائمين بأمره حتى تدلّ على أنّ تمام الموضوع لجوازه الصفات المذكورة ، إذ هو عليه السلام ليس في مقام بيان تلك الخصوصيّات حتى يكون لها إطلاق ، بل إنّما هو في مقام ردّ عبّاد البصري والاحتجاج عليه بما لا بدّ له من قبوله من الآية ، فالمقام مقام بيان وجه ترك الجهاد مع الجائرين ونفي أفضليّة الجهاد معهم على الحج ، لا مقام بيان تمام خصوصيات جوازه أو وجوبه ، فلا إطلاق لها حتى يتمسّك به ، لا سيّما مع كون السائل من المخالفين الّذين لا يخضعون لامامتهم ، فلو فرض أنّ العصمة شرط في القائم بأمر الجهاد لما كان يقبل السائل من الإمام عليه السلام ، فلذا اقتصر الإمام عليه السلام على ما لا بدّ منه ، وأنّ القائمين بأمر الجهاد ليس فيهم هذه الصفات .
قلت : إنّ هذا الاشكال ممّا أبداه بعض السادة الفضلاء أيّده اللَّه تعالى وحيّاه ، وما ذكرناه قريب من عين ألفاظه ، والتحقيق عدم وروده ، وذلك أنّه عليه السلام وإن كان في مقام جواب من لا يعتقد إمامته وعصمته - كما أفاد - ولم يكن في مقام بيان حكم اللَّه محضا ، لكن الكلام في أنّه عليه السلام أجابه
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٤٩