بما ذا ؟ فهل أفاد أنّ هذه الصفات ممّا لا بدّ منها في القائم بأمر الجهاد ، وليست في أئمة الجور فلا وجوب ولا أفضلية ؟ أم لم يقتصر على هذا النفي ، بل لم يلفظ بلفظ النفي ، وإنّما تعرّض لمعنى إثباتي هو أنه إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج ؟ ولا معنى له إلّا أنّه إذا كان القائمون بأمر الجهاد بهذه الصفات فالجهاد معهم واجب أو أفضل من الحج ، فهل لم يُرد هو عليه السلام هذا المعنى الاثباتي ، وإنّما أراد معناه الالتزامي أعني أنّه « إذا لم يكن في القائم بأمر الجهاد هذه الصفات فالحج أفضل » - كما أفاده هو مد ظلّه في ذيل كلامه - ؟ لا أظنّ أن يرتضي أحد بذلك حتى يكون الكلام كناية محضة لا غير كلّا بل إنّ مقتضى أصالة الجدّ أن يكون ذاك المعنى الاثباتي مرادا له عليه السلام جدّا ، وإرادته عليه السلام له جدّا لا معنى لها إلّا بيان الميزان لوجوب الجهاد أو جوازه من حيث صفات القائم بأمره .
فالحاصل أنّه كان له عليه السلام أن يقتصر على ذاك المعنى السلبي ، إلّا أنّه لم يتعرض للسلب ، وإنّما تعرّض لإثبات كان لازمه ذاك السلب ، وصريحه بيان معيار لمورد أفضليّة الجهاد على الحج ، وكان فيه بركة إفادة أنّ الجهاد - من حيث أوصاف القائم بأمره - لا يشترط إلّا بالاتصاف بالأوصاف المذكورة في الآية المباركة ، وأنّه « إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج » .
ومثلها - بل لعلّه نفس هذه الرواية بسند آخر - ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « قال رجل لعليّ بن الحسين عليهما السلام :
أقبلت على الحج وتركت الجهاد ، فوجدت الحج ألين عليك ، واللَّه يقول
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ »
الآية ، قال : فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام : اقرأ ما بعدها ، قال : فقرأ : «
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ
- إلى قوله : -
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
» قال فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام : « إذا