ولينته ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : أتِمّ الآية فقال
« التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
فقال عليّ ابن الحسين عليهما السلام : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج » « 1 » .
قال في الوسائل : « ورواه الطبرسي في الاحتجاج مرسلا ، ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن رجاله عن علي بن الحسين عليهما السلام مثله » « 2 » وأخرجه أيضا في الوسائل عن الصدوق في الفقيه مرسلا « 3 » .
وبيان دلالتها أنّ الآية الثانية وان لم تدلّ بنفسها على أنّ الاتّصاف بالأوصاف المذكورة فيها هو تمام الملاك لجواز القيام بالجهاد ، إلّا أنّ قول مولانا الامام عليّ بن الحسين عليهما السلام بعد قراءتها : « إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج » يدل دلالة واضحة على ذلك ، وأنّه إذا كان القائم بأمر الجهاد من هذه الأوصاف صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج ، وظاهره أنّه لا يتوقف فضل الجهاد وأفضليته من الحج على أمر أزيد من اتصاف القائمين بأمر الجهاد بجميع الأوصاف المذكورة في الآية المباركة .
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ ظاهر هذه الجملة - كما أشرنا إليه - اتصاف القائمين
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 ، من جهاد العدوّ ، الحديث 3 . الكافي : باب الجهاد الواجب مع من يكون ، الحديث الأوّل ، ج 5 ، ص 22 .
( 2 ) الوسائل : الباب 12 ، من جهاد العدوّ ، الحديث 3 . الكافي : باب الجهاد الواجب مع من يكون ، الحديث الأوّل ، ج 5 ، ص 22 .
( 3 ) الوسائل : الباب 44 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 2 .