الراوي في الجواب « انتظارا لأمركم والاقتداء بكم » وتأييد مقالته وتقريرها بقوله عليه السّلام : « إي واللَّه ،
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
» يدل على أن لا خير في الجهاد قبل ظهور أمرهم عليهم السلام ، ونفي الخيرية بقول مطلق عنه - مع أنّه من أفضل الفرائض - دليل عرفا على نفي المشروعية عنه إلى أن يظهر أمرهم ويقتدى بهم ، هذا .
إلّا أنّه يجيء فيه أيضا ما قدّمناه في سابقة فإنّه لا إطلاق في التقرير المستفاد من قول الإمام عليه السلام بالنسبة للدولة الممضاة منهم عليهم السلام وان كانت قيادتها بأيدي الفقهاء أو صلحاء المؤمنين .
هذه هي عمدة ما استدل أو يمكن ان يستدلّ بها على اشتراط جواز الجهاد الابتدائي بإذن المعصوم عليه السلام وعدم جوازه بلا اذن منه حتّى لو فرض تأسيس دولة حقة إسلامية بيد فقيه عادل .
وقد عرفت تمامية دلالة خبر بشير وصحيحة ابن المغيرة وتمامية سند الصحيحة أيضا ، ومقتضى القاعدة تخصيص العمومات المجوّزة وتقييد المطلقات منها .
أدلّة القول بالجواز
إلّا أنّ في قبالها أخبارا أُخر خاصّة تدل على جواز الجهاد الابتدائي ، إذا كان القائد له من الصلحاء المتقين ، الّذين لا يريدون إلّا إقامة أحكام اللَّه وحدوده ، ويسيرون في الجهاد ومع المقاتلين والأسرى سيرة شرعية إسلامية :
1 - فمن هذه الأخبار موثّقة سماعة المروية في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لقي عبّاد البصري عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما في طريق مكّة ، فقال له : يا عليّ بن الحسين ! تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحجّ