تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وظاهر بعثه صلّى اللَّه عليه وآله بهذه السيوف الخمسة أنّ أمر جميعها حكما وسلا موكول إليه صلّى اللَّه عليه وآله ، وقوله عليه السلام في أمر السيف الخامس : « سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا » تأكيد لذاك الظهور بالنسبة إلى السيوف الأربعة الأُخر واستثناء للسيف الخامس عن الباقي في مجرّد سلّه . وبالجملة فظاهره القريب من الصريح أنّ أمر سلّ هذه السيوف الأربعة إلى رسول اللَّه وإليهم عليهم السلام ، فلا يجوز سلّ شيء منها إلّا بإذن منهم عليهم السلام ، وهو عبارة أُخرى عن عدم جواز الجهاد إلّا بإذنهم عليهم السلام ، هذا . لكن الإنصاف أنّ الحديث وان دلّ على أنّ أمر سلّ السيوف الأربعة إليهم عليهم السلام ، إلّا أنّ ظهوره في أنّ هذا الإيكال إنّما هو إلى أشخاصهم عليهم السلام ممنوع ، بل إذا قام الدليل على جواز تأسيس الدولة الإسلامية في غيبتهم عليهم السلام بقيادة الفقيه العادل أو صلحاء المؤمنين فدلالته على أن لا يجوز للقائد الإسلامي سلّ هذه السيوف ممنوعة ، بل كان المتبع في حقّه عمومات جهاد الكفّار والمشركين ، واللَّه العالم . وإن شئت قلت - بعبارة أخرى - : إنّ للأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين عناوين وأوصافا ، منها أنّهم معصومون ، ومنها أنّهم أئمّة الدولة الإسلامية بحقّ ، ومنها ، ومنها . وخبر حفص وان دلّ على أنّ سلّ السيوف الأربعة موكول إليهم إلّا أنّه لا ظهور له في أنّه موكول إليهم باشخاصهم أو بما أنّهم معصومون أو منصوبون بالنصّ من اللَّه تعالى حتّى لا يجوز لغير أشخاصهم سلّها ، بل يحتمل قويا أن يكون أمرها قد أُوكل إليهم عليهم السلام بما أنّهم امام الحكومة وقائد الدولة الحقة الإسلامية ، فإذا كان المفروض قيام الدليل المعتبر على ثبوت هذه القيادة والإمامة للفقيه العادل كان النتيجة جواز سلّها بإذن منه أيضا ، فسلّها موكول إلى قائد الدولة الإسلامية حقّا معصوما كان أو غير معصوم ، فمع قيام هذا الاحتمال يسقط خبر حفص عن جواز الاستدلال .