إدارة البلاد الإسلامية مفروضة ، والّا لم يكن قائدا شرعيا ، فإن القيادة غير متصوّرة إلّا بلزوم الإطاعة ، فهذا القائد امام ومفترض الطاعة ، فالفقيه العادل الكافل بأعباء الأمر أو مطلق العادل من صلحاء المؤمنين مع عدم الفقيه إذا قام بتأسيس الدولة الإسلامية في زمان الغيبة فهو امام مفترض الطاعة ، فالجهاد معه جهاد وقتال مع الامام المفترض الطاعة فلا يعمّه دليل التحريم .
وذلك لما أشرنا إليه من أنّ هنا أخبارا كثيرة تدل على أنّ الامام المفروض الطاعة هو خصوص المعصوم عليه السلام فلا يعمّ غيره فقيها كان أو غير فقيه :
ففي صحيحة ضريس الكناسي المروي في أُصول الكافي قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول - وعنده أُناس من أصحابه - : عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمّة ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم فينقصونا حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه اللَّه برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا ؛ أترون أنّ اللَّه تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثمّ يخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم . » « 1 » .
فان قوله عليه السلام بعد ذكر أنّ بعض الشيعة قاصرون في معرفة فضائلهم بل عائبون على العارفين بها : « أترون انّ اللَّه تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثمّ يخفى عنهم أخبار السماوات والأرض » استفهام انكاري ، يدلّ بكمال الوضوح على أنّ الولي الَّذي افترض اللَّه طاعته عالم بجميع أخبار السماوات والأرض ، لا يخفى عليه خبر منها ، ومن الواضح أنّه لا يكون له مصداق إلّا الولي المعصوم عليه السلام .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 261 .