تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
« قلت للرضا عليه السلام : إنّ أبي حدثني عن آبائك عليهم السلام انّه قيل لبعضهم ان في بلادنا . الحديث » « 1 » . وبيان دلالة الحديث على عدم جواز الجهاد مع غير الامام المعصوم عليه السلام هو أنّ الظاهر أنّ سؤال السائل إنّما كان عن مشروعيّة الجهاد في دولة أئمّة الجور ، ويؤكّد ظهوره في ما ذكرنا عطف الرباط الذي بناء حكمه على الاستحباب ، على الجهاد ، وليس السؤال عن خصوص وجوب الجهاد فإنّه خلاف ظاهر لفظ السؤال لا سيما مع العطف المذكور . وكيف كان فقوله عليه السلام في الجواب : « عليكم بهذا البيت فحجّوه » يدل دلالة واضحة التزامية على الردع عن الجهاد والرباط في دولة الجائر ، لا سيّما وقد كرره في مقام الجواب ، بعد ان تكرر السؤال مرتين أو ثلاث مرّات ، وظاهر الردع عن شيء - وان كان بالدلالة الالتزامية - هو الردع الإلزامي أعني الحرمة لعين الوجه الذي يذكر في دلالة صيغة النهي . فبالجملة قوله : « عليكم بهذا البيت فحجّوه » دالّ على حرمة الجهاد في دولة أئمّة الجور ، فإذا ضمّ إليه قوله عليه السلام : « أما يرضى أحدكم . » كان مدلوله أنّ هذا الحكم أعني حرمة الجهاد يستمرّ إلى قيام قائمهم عليهم السلام ، وإطلاقه يشمل ما إذا تأسست دولة حقّة إسلاميّة في زمن الغيبة بقيادة فقيه عادل أو بقيادة صلحاء المؤمنين ، فيكون الجهاد مع هذه الدولة أيضا محرّما لفرض أنّه لم يحصل غاية الحرمة ولم ينقض أمدها ، فإنّ الغاية والأمد هو ظهور أمرهم الذي هو بقيام قائمهم عليهم السلام وعجّل اللَّه تعالى فرجه المبارك الشريف .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 44 ، من وجوب الحج ، الحديث 1 . الكافي : باب فضل الحج والعمرة وثوابهما ، الحديث 34 ، ج 4 ، ص 260 .