الإجماع ، بل التحقيق أنّ المسألة خلافية ، لا بدّ فيها من البحث عن مفاد الأدلة واتباع مدلولها .
بل لو سلّمنا اتفاق كلمة الأصحاب - ولن نسلّمه - لما كان شكّ في أن فتاواهم هنا مستندة إلى اخبار كثيرة ادّعى الرياض استفاضتها بل تواترها ، فهذا الاتفاق لا يكشف عن أكثر من مثل هذه الأخبار ، فلو لم نوافقهم في مفاد الاخبار لكان الواجب اتباع ما نستفيده منها ، كما هو واضح لأهله .
ومما حقّقناه تعرف أنّ ما في الجواهر من أنّه « لا خلاف بيننا بل الإجماع بقسميه عليه في أنّه إنّما يجب على الوجه المزبور بشرط وجود الإمام عليه السلام وبسط يده أو من نصبه للجهاد ولو بتعميم ولايته له ولغيره في قطر من الأقطار ، بل أصل مشروعيّته مشروط بذلك فضلا عن وجوبه » « 1 » ممّا لا يمكن الموافقة عليه لما عرفت من أنّه لا اتفاق في كلمات الأصحاب فضلا عن الإجماع ، وأنّه لو فرض اتفاق لما كان في مثل المسألة كاشفا عن رأي المعصوم .
ولعلّه للتنبّه لبعض هذا تأمّل بعض التأمّل في آخر هذا المبحث وقال :
« لكن ان تمّ الإجماع المزبور فذاك والّا أمكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة الشاملة لذلك المعتضدة بعموم أدلّة الجهاد » « 2 » .
هذا كلّه حول كلمات الأصحاب في هذه المسألة .
بيان مقتضى القواعد اللفظية في الجهاد الابتدائي
وأمّا الآثار الواردة فيها فلا ريب في أن عمومات الجهاد لا تختصّ بحكومة
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 21 ، ص 11 .
( 2 ) الجواهر : ج 21 ، ص 14 .