المعصوم عليه السلام ، فان مثل قوله تعالى
قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا .
إلى قوله تعالى
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
« 1 » وقوله تعالى
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
« 2 » وقوله تعالى
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 3 » إلى غير ذلك من الآيات المباركة خطاب للمجتمع الإسلامي ، تأمر المسلمين بقتال الكفّار من أهل الكتاب وغيرهم حتى لا تكون فتنة ويكون كلّ الدين والطاعة للَّه ويعطي أهل الكتاب الجزية صاغرين ، فما دام لم تتحقق الغايات المذكورة في الآيات يكون الأمر المذكور فيها باقيا .
وغاية ما يقتضيه الانصراف المناسب لمثل الجهاد بحكم العقلاء أن لا يكون الاقدام عليه هرجا وبلا قيادة ، واما إذا تأسست للمسلمين دولة إسلاميّة وكانت لهم قيادة فلا شبهة في شمول الآيات لهم وإيجاب الجهاد بموجب عموم الآيات عليهم .
وبالجملة فلا ينبغي الريب في أنّ مقتضى عموم أدلّة الجهاد عدم اعتبار خصوص قيادة المعصوم عليه السلام لأمر الجهاد ، وإنّما الكلام في أنّه هل هنا أدلّة خاصّة تقتضي خلاف ذلك وأنّ أمر الجهاد وجوازه مشروط بإذن الإمام عليه السلام مطلقا حتّى في زمن غيبته واستتاره ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 190 - 193 .
( 2 ) الأنفال : 38 و 39 .
( 3 ) التوبة : 29 .