أدلّة القول بعدم الجواز
فنقول : إنّ هنا أخبارا خاصّة استدلّ أو يمكن ان يستدلّ بها على عدم جواز الجهاد الابتدائي إلّا بالإذن الخاصّ من المعصوم عليه السلام ، ولم يؤذن عاما للفقيه أو للعدول من المسلمين في زمان الغيبة ان يقدموا على جهاد الكفّار ، اللّهمّ إلّا على وجه الدفاع .
فمن هذه الأخبار :
1 - خبر بشير الدهّان - المروي في الكافي بسندين وفي التهذيب بإسناده الثاني - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : « إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك : إنّ القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك . فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : هو كذلك هو كذلك » « 1 » .
ودلالته على أن الجهاد والقتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام صريحة ، والامام المفترض الطاعة هو الامام المعصوم عليه السلام ولو بشهادة أخبار كثيرة فيها المعتبرة ، فالجهاد مع غير الامام المعصوم عليه السلام حرام ، والخبر عام لجميع الأزمنة ولكل من ليس بالإمام المعصوم ، فالقتال في زمان غيبة الإمام المعصوم عليه السلام حتّى مع الفقيه العادل القائد للدولة الإسلامية فضلا عن عدول المؤمنين حرام .
ولا يمكن ان يقال : إنّ تأسيس الدولة الإسلامية في زمن الغيبة إذا كان مشروعا ، فلا محالة يكون لها قائد وإمام ، ولا محالة يكون طاعته فيما يتعلّق بأمر
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 12 من جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل . ( الكافي : كتاب الجهاد ، ج 5 ، ص 23 و 27 ، التهذيب : باب من يجب معه الجهاد ، ح 2 ، ج 6 ، ص 134 ) .