أقول : لعلّ وجه الاستظهار من عبارة المنتهى أنه بعد الفتوى بعدم جواز الجهاد إلّا بإذن الإمام العادل لم يذكر الخلاف إلّا عن أحمد ، ولا يبعد أن يكون في محلّه . وأمّا الغنية فإنّه بعد ذكر شرائط وجوب الجهاد التي منها أمر الإمام العادل أو من ينصبه في الجهاد الابتدائي قال : « ومتى اختلّ شرط من هذه الشروط سقط فرض الجهاد بلا خلاف أعلمه » ، وهو كما ترى إنّما تعرّض لسقوط الوجوب وأنّه لم يعلم الخلاف فيه ، وأمّا أن الجهاد مع الخلو من أمر الإمام غير جائز فالعبارة غير متعرضة له .
ولقد تركنا نقل عبارات جمع من الأصحاب من الّذين لم يتعرّضوا إلّا لوجوب الجهاد وشرائطه وعدوّا منها إذن الإمام عليه السلام ، منهم الصدوق في الهداية ، والشيخ علاء الدين الحلبي في إشارة السبق فراجع .
وامّا استظهار الإجماع من مجرّد اللاخلاف فهو محل كلام كما هو واضح للمتدبّر .
المسألة ليست باجماعية
هذه نبذة من كلمات أصحابنا الأخيار ، وقد عرفت أنّ الظاهر من عبارات كثير من المتقدمين والمتأخرين اشتراط جواز الجهاد الابتدائي بإذن الإمام المعصوم عليه السلام وعدم جواز تصدّيه لأحد في زمان الغيبة ، وأنّه ادعى عليه الإجماع في ظاهر التذكرة وصريح الإيضاح .
لكنّك بعد التأمّل في ما ذكرناه عن الشيخ المفيد في المقنعة ، وأبي الصلاح الحلبي في الكافي ، وسلار في المراسم ، بل وفي ما علقناه على مثل عبارة الشيخ الطوسي « قدّس سرّه » في النهاية ، والقاضي ابن البرّاج في المهذب ، تعلم أنّ دعوى اتفاق كلمة الأصحاب على عدم الجواز غير سديدة ، فضلا عن دعوى