فهو « قدّس سرّه » في أوّل عبارته وإن جعل وجود الامام شرطا لوجوب الجهاد إلّا أنّ تعليله لاستحباب المرابطة في زمان غيبة الإمام بقوله : « لأنّها لا تتضمّن قتالا بل حفظا وأعلاما » ظاهر في اشتراط أصل جواز القتال بحضور الامام ، وحينئذ فقوله « قدّس سرّه » عند بيان حكم من آجر نفسه للمرابطة :
« وجب عليه القيام بها ولو كان الامام مستورا » حيث عبّر عن الإمام عليه السلام « بكونه مستورا » ظاهر في أن مراده بالإمام في هذا البحث خصوص الامام المعصوم ، فإنّه الذي يتصف في مرتكز الشيعة بالاستتار أو الغيبة تارة وبالظهور أخرى .
فهذا التعبير قرينة على أنّ مراده « قدّس سرّه » بالإمام في هذا البحث خصوص الامام المعصوم عليه السلام ، كما لا يخفى ، وحينئذ فحاصل مفاد عبارته اشتراط جواز الجهاد الابتدائي بظهور الامام المعصوم عليه السلام وامره أو اذنه .
6 - وممّن يستفاد من كلماته اعتبار ظهور الإمام المعصوم ودعوته في جواز الجهاد الابتدائي العلّامة الحلي « قدّس سرّه » في كتبه .
فقد قال « قدّس سرّه » في أوائل بحث الجهاد من كتاب التذكرة :
« مسألة : الجهاد قسمان : أحدهما أن يكون للدعاء إلى الإسلام ولا يجوز إلّا بإذن الإمام العادل أو من نصبه لذلك عند علمائنا أجمع . إلى أن قال : وقال أحمد يجب مع كلّ امام برّ أو فاجر - ثمّ استدل له بخبر عن أبي هريرة فضعّفه وعارضة بالكتاب ثمّ قال : - والثاني ان يدهم المسلمين العدوّ فيجب على الأعيان عند قوم وعلى الكفاية عند آخرين » « 1 » .
وقال في الفصل السادس منها : « مسألة : قد جرت العادة بين الفقهاء ان يذكروا الإمامة في هذا الموضع ليعرف الإمام الذي يجب اتباعه ويصير الإنسان
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 1 ، ص 406 .