في سبيل اللَّه فيها فضل كبير وثواب جزيل ، غير أنّ الفضل فيها يكون حال كون الامام ظاهرا . ومتى لم يكون الامام ظاهرا لم يكن فيه ذلك الفضل » « 1 » بتوهم أنّ قصر فضلها على خصوص زمان الحضور قرينة على إرادة المنصوب بالنصب الخاص في عبارته السابقة .
وجه عدم المنافاة إمكان دعوى أن يكون « ظهور الإمام » في هذه العبارة عبارة أُخرى عن كون إدارة أمر الأمّة تحت إرادته ، من دون فرق بين أن تكون باشراف نفسه أو باشراف من نصبه عامّا أو خاصّا ، كما يمكن اختصاص ذلك الفضل الكبير والثواب الجزيل بخصوص ظهوره عليه السلام حتى لا يعم زمان المنصوب الخاص من ناحيته للقيام بأمر المسلمين أيضا .
فعلى هذا فشيخ الطائفة قدّس سرّه ملحق إجمالا بالشيخ المفيد في القول بجواز الجهاد الابتدائي بدعوة غير المعصوم أيضا .
2 - وقال الفقيه المعظّم القاضي ابن البرّاج « قدّس سرّه » في كتاب الجهاد من المهذّب - بعد أن ذكر اشتراط الوجوب بأمر الإمام العادل أو من نصبه - : « وإنّما ذكرنا أن يكون مأمورا بالجهاد من قبل الإمام أو من نصبه لأنّه متى لم يكن واحدا منهما لم يجز له الخروج إلى الجهاد ، فان دهم المسلمين العدوّ وهجم عليهم في بلدهم جاز لجميع من في البلد قتاله على وجه الدفع عن النفس والمال ، والجهاد مع أئمّة الكفر ومع غير إمام أصلي أو من نصبه قبيح يستحقّ فاعله العقاب فإن أصاب كان مأثوما وان أصيب لم يكن على ذلك أجر » « 2 » .
وعبارته كعبارة نهاية الشيخ في الظهور في اشتراط جواز الجهاد الابتدائي بأمر الإمام الأصل وهو المعصوم عليه السلام أو بأمر من نصبه ، فربّما يستظهر
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 5 .
( 2 ) المهذّب : ج 1 ص 293 وص 7 - 296 .