الإمام العادل الذي لا يجوز لهم القتال إلّا بأمره ولا يسوغ لهم الجهاد من دونه ظاهرا ، أو يكون من نصبه الامام للقيام بأمر المسلمين في الجهاد حاضرا ، ثمّ يدعوهم إلى الجهاد ، فيجب عليهم حينئذ القيام به ، ومتى لم يكن الامام ظاهرا ولا من نصبه حاضرا لم تجز مجاهدة العدوّ ، إلخ » « 1 » .
وعبارته « قدّس سرّه » ظاهرة في أن الامام المعصوم شرط في جواز الجهاد ، فإنّه صرّح بأنّ جواز الجهاد موقوف بأمر الإمام واذنه ، وحيث قد وصفه بالظهور المقابل للغيبة فبمعونة ما مرّ من معهودية الظهور والغيبة في الإمام المعصوم عليه السلام كان في العبارة دلالة على اشتراط وجود الامام المعصوم عليه السلام وحضوره ، ولا ينافي هذا الاستظهار جعل المنصوب عِدلا للإمام فإنّه قيّد المنصوب بكونه منصوب الإمام في الجهاد ، ومن الواضح أنّ نصب أحد للقيام بالجهاد لا يكون إلّا مع بسط يد الإمام العادل ، فالمنصوب يقارن وجوده حضور الإمام الذي نصبه .
فملخص كلامه أن الجهاد مشروط بإذن الإمام المعصوم ، فيتصدى أمر الجهاد إمّا بنفسه أو بمن نصبه لهذا المهم .
فافترقت عبارة السرائر عن عبارة النهاية في الظهور وإن كانت هي اقتباسا عن النهاية بعينها فراجع .
5 - وقال المحقق الحلي « قدّس سرّه » في الشرائع : « . وفرضه على الكفاية بشرط وجود الإمام أو من نصبه للجهاد . » . إلى أن قال - في البحث عن المرابطة : « . هي الإرصاد لحفظ الثغر وهي مستحبة ولو كان الامام مفقودا لأنها لا تتضمّن قتالا بل حفظا وأعلاما . ولو آجر نفسه وجب عليه القيام بها ولو كان الامام مستورا » .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 3 - 4 .