منها حرمة الجهاد المبتدأ في زمان الغيبة ، اللّهمّ إلّا أن يراد ممّن نصبه معنى يعمّ فقهاء الشيعة ، لا سيّما إذا قاموا بتأسيس دولة إسلامية أو قيادتها في زمان غيبة الإمام الأصل وولي العصر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف .
3 - وقال محمَّد بن علي بن حمزة الطوسي في الوسيلة في كتاب الجهاد :
« الجهاد فرض من فرائض الإسلام . وإنّما يجب بثلاثة شروط أحدها حضور إمام عدل أو من نصبه الإمام للجهاد . وربما يصير الجهاد فرض عين بأحد شيئين أحدهما استنهاض الامام إيّاه ، والثاني أن يكون في حضوره وغيبته بمنزلة ، وهو ان يدهم أمر يخشى بسببه على الإسلام وهن أو على مسلم في نفسه أو ماله . ولا يجوز الجهاد بغير الامام ولا مع أئمّة الجور » « 1 » .
وصريح ذيل كلامه أنه لا يجوز الجهاد غير الدفاعي بغير الامام ، وتوصيفه « قدّس سرّه » الامام بالحضور والغيبة في قوله : « والثاني أن يكون في حضور الامام وغيبته بمنزلة » قرينة على أنّ مراده بالإمام هو خصوص الامام المعصوم عليه السلام ، فإن الإمام الذي قد يكون حاضرا وقد يعرض عليه الغيبة في مرتكز الشيعة إنّما هو الامام المعصوم عليه السلام ، وحيث إنّه قيّد المنصوب بكونه منصوبا من ناحية الامام للجهاد فلا محالة لا يتحقق فرضه إلّا في زمان الإمام وحضوره وتصدّيه لزعامة المسلمين حتى يكون هو الذي نصب أحدا للجهاد مع الكفّار فليس في المنصوب إطلاق ليعمّ الفقيه في زمن الغيبة .
فعبارته « قدّس سرّه » ظاهرة في اشتراط جواز الجهاد الابتدائي بظهور الامام المعصوم عليه السلام .
4 - وقال محمَّد بن إدريس الحلي « قدّس سرّه » في كتاب الجهاد من سرائره : « ومن يجب عليه الجهاد إنّما يجب عليه عند شروط : وهي أن يكون
هامش
( 1 ) الوسيلة : كتاب الجهاد ص 199 .