المعصوم أو منصوبة واضحة ، فإنّه « قدّس سرّه » وان لم يأخذ في عنوان الجواز إلّا الإمام العادل ، إلّا أنّ توصيفه وتقييد الجواز بأن يكون ظاهرا ، دليل على أنّ المراد به خصوص المعصوم ، فان المعهود في أدب الشيعة في الإمام الذي ربّما يكون ظاهرا وربّما يكون غائبا هو الامام المعصوم عليه السلام ، والعبارة واضحة الدلالة على اشتراط الامام المعصوم في جواز الجهاد الابتدائي .
ولكن لقائل أن يقول إنّه قدّس سرّه لم يحصر الجواز بحال ظهور المعصوم عليه السلام ، بل إنّما علّق الجواز بأحد الأمرين إمّا ظهور نفسه الذي يكون القيام بالجهاد لا محالة بأمره ودعوته ، وإمّا حضور من نصبه الامام للقيام بأمر المسلمين ، وأوّل الأمرين وان لم يكن إليه طريق في زمان الغيبة ، إلّا أنّ الثاني منهما يمكن دعوى وصول اليد إليه حتى في زمان الغيبة ، بناء على أن يقال : إنّ أدلة نيابة الفقيه في زمان الغيبة عن الامام المعصوم تامّة ، فالفقيه ممن قد نصبه المعصوم عليه السلام للقيام بأمر المسلمين ، نعم لا يبعد دعوى أنّ ظاهر عبارة الحضور - في كلامه - إنّما هو فعلية القيام بإدارة أمر المسلمين ، فإذا تولّى الفقيه إدارة أمر المسلمين وقام على رأس دولة متشكّلة إسلامية فهو عبارة أخرى عن حضوره ، فله حينئذ ان يدعو المسلمين إلى جهاد الكفّار بغاية دعائهم إلى الإسلام .
فالحاصل أنّ تخصيص النصب الواقع في كلامه « قدّس سرّه » بخصوص النصب الخاصّ خلاف مقتضى إطلاقه ، فيعم النصب العام الثابت للفقهاء ، فإذا صار الفقيه حاضرا وقائماً بأمر المسلمين فله أن يدعو إلى الجهاد كالإمام الظاهر عليه السلام .
والإنصاف أنّ استظهار العموم من عبارة الشيخ « قدّس سرّه » ليس بذلك البعيد ، ولا ينافيه قصر فضل المرابطة على خصوص زمان ظهور الإمام عليه السلام في قوله قدّس سرّه في ما يتلو العبارة الماضية حيث قال : « والمرابطة
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٢٤