هو المجوّز بل الموجب لإقامتها ، وبعد تفويض امره منهم عليهم السلام إليه فلا حالة منتظرة ولا شرط له سوى ما هو شرط التنجيز في جميع التكاليف ، أعني القدرة والاستطاعة بلا خلاف من إضرار الظالمين .
وبالجملة فدلالة كلامه على هذا الذي ذكرناه بالنسبة لوجوب إقامة الحدود واضحة ، فإذا عطف عليها جهاد الكفّار يستفاد منه أنّ أمر جهاد الكفّار عنده « قدّس سرّه » أيضا كذلك ، قد فوّض إلى فقهاء الشيعة من قبل سلطان الإسلام ، ولا شرط له الّا التمكن منه الحاصل له في مفروض كلامه بنصب المتغلّب له خليفة أو أميرا .
وعليه فإذا تمكّن فقيه في ظلّ دولة إسلامية من جهاد الكفار فله بل عليه جهادهم مع اجتماع باقي شرائطه .
2 - وقد قال بقوله : بل بأوسع منه الفقيه الأقدم تلميذ السيّد المرتضى وخليفته في البلاد الحلبية الشيخ أبو الصلاح تقيّ بن نجم الحلبي « قدّس سرّه » في كتابه الكافي - في فصل في الجهاد وأحكامه - فإنّه قدّس سرّه قال فيه ما لفظه :
« يجب جهاد كلّ من الكفّار والمحاربين من الفسّاق عقوبة على ما سلف [ من ] كفره أو فسقه ومنعا له من الاستمرار على مثله بالقهر والاضطرار .
بشرط وجود داع إليه يعلم أو يظنّ من حاله السير ( السيرة . الصيرورة - خ ل ) في الجهاد بحكم اللَّه تعالى لكلّ من وصفناه من المحاربين . وإن كان الداعي إليه غير من ذكرناه وجب التخلّف عنه مع الاختيار فإن خيف جانبه جاز النفور معه لنصرة الدين دونه » .
ثمّ ذكر الجهاد الدفاعي ، ثمّ قال : « وخالف الثاني الأوّل لأن الأوّل جهاد مبتدأ ، وقف فرض النصرة فيه على داعي الحق لوجوب معونته دون داعي الضلال ( دواعي الضلال - خ ) لوجوب خذلانه . وحال الجهاد الثاني
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٢١