وقد صرّح به شيخ الطائفة في التهذيب والاستبصار فإنه قدّس سرّه في التهذيب بعد ان استدل لعدم وجوب الاعتداد على المطلقة الصغيرة والآئسة بجملة من الاخبار ، قد ذكر معارضا لها خبر أبي بصير وصحيح الحلبي ثم قال :
« فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين ما قدّمناه ، لأنّا نحملهما على المسترابة الّتي مثلها تحيض ، وليس فيهما انّ مثلها لا تحيض ، فإذا كان كذلك حملناهما على ما يوافق الأخبار المتقدمة ، ولا تضادّ ، والذي يدلّ على صحة ذلك قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
فشرط في وجوب العدّة عليهما الريبة ، وذلك دالّ على ما قدّمناه » « 1 » .
ونحوه أفاد في الاستبصار في باب عدم العدة على الصغيرة واليائسة فراجع « 2 » .
وامّا خبر محمّد بن حكيم فمتنه المنقول في الكتب هو ما مرّ إلّا انّه لا يخلو عن اضطراب ؛ فإنّ « المرأة التي لم تحض ومثلها لا تحيض » هي الصغيرة التي لم تبلغ سنّ الحيض ، ولا مجال في مثلها لارتياب الحمل المذكور في الخبر ، ولذلك فيحتمل فيه تحريف من النسّاخ أو وهم من الراوي .
بل الرجوع فيه إلى سياق عبارة التهذيب يعطي انه قد وقع فيه زيادة لفظة « لا » من النسّاخ وانّ الصحيح « المرأة الّتي تحيض مثلها ولم تحض كم تعتد » فيكون موضوع سؤاله قسما من المسترابة .
وذلك انّ الشيخ قدّس سرّه بعد دفع المنافاة بين خبر أبي بصير وصحيح الحلبي وبين سائر الأخبار بما مرّ آنفا وحملهما على المسترابة قال :
« والذي يزيد ما قدّمناه بيانا من انّ عدّة المسترابة ثلاثة أشهر ما رواه أحمد
هامش
( 1 ) التهذيب : باب أحكام الطلاق ، الحديث 143 ، ج 8 ، ص 68 .
( 2 ) الاستبصار : ج 3 ، ص 338 .