يقول « التي لم تبلغ التسع ، والتي جاوزت الخمسين » فالعدول إلى ما في الحديث ولا سيّما تكرار جملة « ومثلها لا تحيض » فيه شهادة واضحة على ما ذكرنا .
ومنه تعرف إمكان الاستدلال بصحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الصبية الّتي لا تحيض مثلها والّتي قد يئست من المحيض قال : « ليس عليهما عدّة وان دخل بهما » « 1 » .
وتعبيرنا بالصحيحة بناء على نسخة التهذيبين وإلّا فنسخة الكافي مكان « زرارة » « من رواه » ، فتكون مرسلة أرسلها حماد بن عثمان أحد أصحاب الإجماع ، لكنه لا يضرّ بصحة سند ما في التهذيب والاستبصار بعد احتمال ان يكون حمّاد رواه بوجهين ، نعم لو اطمأننّا انّ الحديث واحد وانما جاء الاختلاف لتشابه صورة « عن زرارة » و « عمن رواه » في الكتابة لما كان يثبت لها سند يحكم عليه بالصحة ، وكانت النتيجة تابعة لأخسّ المقدمتين كما لا يخفي ، وبعد ذلك كله فالأمر سهل .
فالحاصل ان المستفاد من هذه الطائفة من الأخبار أن من لا تحيض مثلها من المطلّقات فليس عليها عدّة ، وهذا العنوان له مصاديق ثلاثة : اثنان منها طبيعيان : هما من لم تبلغ سنّ المحيض ومن خرجت عن سنه ، والثالث أوجبه التقدم العلمي الحديث ، وهي من قلع واخرج رحمها ، وحيث انّ تمام الموضوع هي من لا تحيض مثلها وهي صادقة ومتحققة في جميع المصاديق ، فيتبعها الحكم ، اعني عدم الاعتداد ، هذا .
إلّا انّ هنا عدّة من الاخبار ربما تدلّ على ثبوت العدّة على المطلّقة الّتي لا تحيض ثلاثة أشهر ، وهذه الأخبار على لسانين :
أحدهما ما يكون بلسان « التي لا تحيض مثلها » وهو خبر محمّد بن حكيم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب العدد ، الحديث 3 .