وبالجملة فحيث انّ النساء عام يشمل جميع الإفراد فمدلولها الالتزامي انّ كلّ واحدة منهنّ فقد شرعت لها عدّة تعتدّها وهو كاف في إثبات المطلوب .
وما أفيد من أنه إشارة إلى خصوص ما في آية البقرة لكي تختصّ بمن تحيض من النساء .
فهو ممّا لا شاهد له ، فان مدلول اللفظ ولازمه ليس سوى انّ النساء قد شرعت لهن عدّة ، وامّا انّ هذا التشريع هو خصوص التشريع المدلول عليه بآيات البقرة ليس الّا فلا شاهد له ، بل هو مدلول التزامي تابع في العموم والخصوص لمدلوله المطابقي ، وقد عرفت أنّ موضوع الحكم هو عنوان « النساء » الشامل لجميع إفراد النساء وأصنافها .
نعم يمكن ان يقال : انّ العموم الذي قيل انما يستفاد من الآية لو لم تكن مذيّلة بذيل يحتمل كونه قرينة للتقييد ، والّا فالذيل يمنع عن انعقاد العموم ، ويوجب فيه الإجمال ، وهاهنا الأمر كذلك .
وذلك انّ قوله تعالى في الآية الرابعة من نفس السورة
« وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ »
قد قيّد الاعتداد بالأشهر بالارتياب الظاهر في ارتياب الحمل واحتماله ، فيدلّ بالمفهوم على أنه مع عدم احتمال الحمل في اليائسة المذكورة فلا عدّة عليها ، فربما يفهم منه أنّه كلّما لم يكن احتمال الحبل لم يكن مجال للعدّة ، فهي قرينة متصلة بذيل الكلام ، يقيّد بها المطلق الواقع صدره ، وتمنع عن انعقاد الإطلاق أو العموم له .
والإنصاف انّ مجرّد احتمال ان يكون نزول الآيات الأربع دفعة واحدة واحتمال ان يراد بالارتياب احتمال الحبل يوجب طروّ الإجمال في ظهور الكلام فلا يمكن الاستدلال به على إثبات قاعدة عامّة ؛ وحيث إن كلًّا من الاحتمالين قائم فالاستناد إليها لإثبات القاعدة مشكل جدا بل غير صحيح واللَّه العالم .