وأيّده أيضا بأنهما بمنزلة غير المدخولة التي لا عدة عليها .
وقال سيّد الرياض - عند شرح قول المحقق : « ولا عدة على الصغيرة ولا اليائسة على الأشهر » والاستدلال له بالأخبار - : « وهي مع استفاضتها واعتبار سند أكثرها وانجبار باقيها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة معتضدة بأصالة البراءة والمخالفة للتقية وفقد الحكمة الموجبة للعدّة .
فقوله قدّس سرّه : « وفقد الحكمة الموجبة للعدة » نظير لما ذكرناه عن المسالك آنفا كما لا يخفى .
فالمتحصّل من هذه الكلمات أنّ السيدين لم يفرّقا في ثبوت عدّة الطلاق بين أقسام النساء وأوجبوها حتى على اليائسة والصغيرة ، وأمّا غيرهما من الأصحاب فقد نفاها عنهما ، وعباراتهم في التعبير عن اليائسة مختلفة فربما عبروا عنها بمن يئست من المحيض وليست في سنّها من تحيض ، وهم الأكثر ، كما في المقنعة والانتصار والسرائر والمهذّب والغنية والمراسم بل والشرائع والنافع والقواعد والإرشاد وربما عبّروا عنها بمن يئست عن المحيض ومثلها لا تحيض ، كما في عبارة الصدوق في المقنع والشيخ في كتبه الثلاثة وابن حمزة في الوسيلة والحلبي في الكافي .
وقد عرفت إمكان دعوى عموم التعبير الثاني لما نحن فيه ؛ فان من قلع رحمها يائسة عن المحيض ومثلها لا تحيض ، ولازمه عموم حكمهم بانتفاء العدة لها ، الّا انّ الإنصاف انصرافها إلى متعارف ذلك الزمان من كون منشأ الياس الكبر والطعن في السنّ ، فيتحد التعبيران ، ولا يعمّ شيء منهما لما نحن فيه ، نعم في كليهما إشعار بأنّ سرّ انتفاء العدة عنهما انما هو عدم إمكان الحيض والحبل ، فتنتفي العلّة الباعثة على الاعتداد فيهما ، وهي استعلام فراغ الرحم من الحمل ، وهو بعينه موجود في ما نحن فيه ، ولازمه ان ينتفي حكم وجوب الاعتداد عن موضوع بحثنا أيضا ، هذا .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٩١