ومنها قوله تعالى « في سورة البقرة »
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » بلحاظ ان عموم « المطلّقات » أيضا شامل لجميع أصناف النساء كعموم « النساء » حرفا بحرف .
والتحقيق ان دلالتها غير تامة فإنّ حكم التربّص ثلاثة قروء يخصّص عمومها ، بخصوص من تحيض منهن فان الأقراء الثلاثة - سواء كان القرء بمعنى الطهر كما هو الصحيح ويشهد له الاخبار بعناية انّه المناسب لأصله في اللغة اعني الجمع فان زمن الطهر زمن اجتماع الدم في الرحم أم كان بمعنى الحيض كما عدّ أيضا من معانيه - انما يتصوّر تحققها فيمن تحيض وتطهر ، فيكون لها ثلاثة أطهار أو ثلاث حيض ، وامّا من لا تحيض بعد الطلاق أصلا امّا لعدم بلوغها سنّ الحيض وامّا لتجاوزها عنه وامّا لانقلاع رحمها وامّا لعوارض وامراض شخصية فلا محالة لا يمكن دخولها في العموم المحكوم بهذا الحكم ، فاختصاص المحمول ببعض الأصناف وعدم إمكان تصوّره في بعض آخر دليل وقرينة على تخصيص الموضوع كما لا يخفي .
ومن الاخبار معتبرة داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« عدّة المطلقة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر ان لم تكن تحيض » « 2 » .
بتقريب انّه عليه السلام حكم على المطلقة بالاعتداد ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء ، وإطلاقها شامل لجميع المطلّقات ، فيستفاد منها تلك القاعدة الكلية .
إلّا أنّ لقائل أن يمنع إطلاقها ، وذلك انّ الظاهر انّه عليه السّلام في مقام بيان مقدار عدة المطلقة وكميتها وأمّا أن هذه العدة ثابتة في جميع الموارد أو بعضها فهو أمر آخر ليس في مقام بيانه .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) الوسائل : الباب 12 من الأبواب العدد ، الحديث 3 و 1 و 2 .