إذا عرفت هذا فنقول : قد يقال : ان مقتضى القاعدة ثبوت العدة على كلّ مطلّقة .
وما يمكن ان يستدل به على هذه القاعدة عدّة من الآيات والاخبار فمن الآيات قوله تعالى « في أوّل سورة الطلاق »
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ »
. فإن ظاهره ان الطلاق انما يتحقق ببلوغ العدّة وعموم « النساء » شامل لجميع أصنافها الّتي منها من انقلع رحمها فيدلّ على ثبوت العدّة في طلاقها أيضا .
فإن قلت : ان إضافة العدّة إلى ضمير النساء في قوله تعالى
لِعِدَّتِهِنَّ
تدلّ على مفروضية تشريع العدّة للنساء ، فلا محالة تحكي عن تشريع العدّة لهنّ قبل نزول هذه الآية ، ويكون إشارة إلى آية البقرة ، وحيث إنها مختصة بمن تحيض من النساء ، فآية الطلاق أيضا تختصّ بمن تحيض ، ولا عموم فيها .
بل قد يقال : انّ الآية حيث إنها ليست في مقام تشريع أصل العدّة ، بل في مقام ذكر ان الطلاق والافتراق لا بدّ وان يكون عند بلوغ العدّة وانقضائها ، فلا محالة تختصّ بمن شرّعت لها العدة من النساء ، ولا عموم فيها يشمل جميع النساء لكي تدلّ على قاعدة عامّة .
قلت : لا ينبغي الريب - كما أفيد - في أن الآية انما تكون بصدد ان الفراق انما يكون ببلوغ العدة ، الّا انه لا ريب أيضا في أنّ ما جعلته موضوع هذا الحكم عنوان « النساء » الذي ليس فيه ايّ قيد ، وهو اسم جمع يعم جميع إفراد النساء ولا مجال لتقييد موضوع القضية بما يوجبه ثبوت محمولها له ، كما في سائر الموارد .
ولا يقاس بما إذا علم أن المحمول لا يمكن ثبوته لجميع مصاديق الموضوع ، فان نفس هذا العلم قرينة على هذا التقييد الذي هو خلاف الظاهر واما إذا لم يكن قرينة فاللازم أن يؤخذ بظاهر الكلام الذي هو العموم .