وقال ابن فهد ( المتوفى 841 ) في المهذّب البارع - عند قول المحقق : ولا عدّة على الصغيرة ولا اليائسة على الأشهر - : « أقول : هذا هو مذهب الشيخين وتلميذه وابن حمزة والتقي وابن إدريس ، وذهب السيد إلى وجوب العدّة عليهما بثلاثة أشهر ، واختاره ابن زهرة . احتجّ الأوّلون بأنّ المقتضي للاعتداد زال ، فتزول العدّة ، لأن العدّة إنما شرعت لاستعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا ، وهذه الحكمة منتفية هنا قطعا ، فلا وجه لوجوب العدّة » « 1 » .
وهي في الدلالة وكيفيتها مثل عبارة الإيضاح كما هو واضح .
والعلّامة في الإرشاد لم يزد على قوله : « وان كانت في سنّ من تحيض ولا حيض لها فعدّتها ثلاثة أشهر ولا عدّة على الآئسة والصغيرة » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني في المسالك : « اختلف الأصحاب في الصبية التي لم تبلغ التسع واليائسة إذا طلّقت بعد الدخول . هل عليهما عدّة أم لا ؟ فذهب الأكثر ، ومنهم الشيخان والمصنّف والمتأخرون ، إلى عدم العدّة . وقال السيد المرتضى وابن زهرة : عليهما العدة ، والروايات مختلفة أيضا ، وأشهرها بينهم ما دلّ على انتفائها ، فمنها - ثم سرد اربع روايات ثم قال : - وحسنة محمّد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « التي لا تحمل مثلها لا عدّة عليها » . ويؤيّده من جهة الاعتبار انتفاء الحكمة الباعثة على الاعتداد فيهما ، وهو استعلام فراغ الرحم من الحمل ، كما تنبّه عليه رواية محمّد بن مسلم السابقة ، وانتفائها عن غير المدخول بها ، وهما في معناها » « 3 » .
فهو كما ترى قد جعل انتفاء الحكمة المذكورة مؤيدا للمدّعي لا مستندا له ،
هامش
( 1 ) المهذب البارع : ج 3 ، ص 488 .
( 2 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 47 ، ولم يشرح المحقق الأردبيلي كتاب الطلاق من الإرشاد ونهاية المرام - للسيد صاحب المدارك - لم تتعرض ذيل عبارة المختصر لما يستفاد منه هنا فراجع ، ج 2 ص 88 - 91 .
( 3 ) المسالك : ج 2 ، ص 37 .