كلّ حال : الحامل المبين حملها ، والغائب عنها زوجها ، والّتي لم يدخل بها ، والّتي قد يئست من المحيض أو لم تحض ؛ وهو على وجهين : ان كان مثلها لا تحيض فلا عدّة عليها ، وان كان مثلها تحيض فعليها العدّة ثلاثة أشهر .
وليس في العبارة تصريح بان الاعتبار بالسنّ فلو فسّر قوله : « ان كان مثلها لا تحيض إلخ » بما يعمّ مثل ما إذا كان عدم الحيض مستندا إلى إخراج الرحم بالعملية المذكورة لكانت دالّة على أنّ مثلها لا عدّة عليها ، كمن خرجت عن سن الحيض . إلّا انّ الظاهر انصراف العبارة إلى المعهود في مثل ذلك الزمان ، لكنه مع ذلك ففي العبارة اشعار بسرّ حكم الاعتداد كما في سابقتها .
وقال ابن إدريس في باب العدد من السرائر : « وإن كانت لا تحيض لصغر لم تبلغ تسع سنين أو لكبر بلغ خمسين سنة مع تغيّر عادتها وهما اللتان ليس في سنّهما من تحيض فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدة عليهما ، فمنهم من قال :
لا تجب ، ومنهم من قال : تجب ان تعتد بالشهور ؛ وهي ثلاثة أشهر ، وهو اختيار السيد المرتضى وبه قال جميع المخالفين . إلى أن قال - بعد ذكر دليله كما في الانتصار - : والقول الآخر أكثر وأظهر بين أصحابنا ، وعليه يعمل العامل منهم ، وبه يفتي المفتي ، والروايات بذلك متظافرة متواترة . وهو مذهب شيخنا المفيد وشيخنا أبي جعفر في سائر كتبه . فأما الآية فلا تعلّق فيها بحال لا تصريحا ولا تلويحا ، لأنه تعالى شرط في إيجاب العدة ثلاثة أشهر ان ارتابت ، والريبة لا تكون إلّا فيمن تحيض مثلها ، فامّا من لا تحيض مثلها فلا ريبة عليها ، فلا يتناولها الشرط المؤثّر » « 1 » .
فتراه قدّس سرّه قد استدل في مقام ردّ قول السيّد بوجوب العدة على الآئسة والصغيرة بأن شرط إيجاب العدة هو ارتياب الحمل أو الحيض ، والريبة لا تكون
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ، ص 5 - 734 .