فيهما ، فلا عدّة عليهما . ففيه دلالة واضحة على عدم ثبوت العدة على من لا تحيض لانقلاع رحمها وإخراجها .
اللّهمّ إلّا ان يقال إنّ مصبّ كلامه إنّما هو نفي دلالة الآية على ما رامه السيّد المرتضى بقوله الذي نقلناه : « وهذا نصّ صريح في أنّ الآئسة من المحيض واللائي لم تبلغ عدّتهن الأشهر على كلّ حال » فهو قدّس سرّه إنّما ينفي دلالة الآية من دون تصريح بان الملاك في الاعتداد هو الارتياب . لكنّه لا ينبغي الريب في اشعار كلامه بذلك كما لا يخفى .
وقال الشيخ في باب العدد من النهاية : « وإذا دخل بها ثم أراد طلاقها ؛ فان كانت لم تبلغ المحيض ومثلها لا تحيض - وحدّ ذلك ما دون التسع سنين - لم يكن عليها منه عدّة . وان كانت لا تحيض ومثلها تحيض كان عليها ان تعتد بثلاثة أشهر ، فإذا مضت فقد بانت منه وملكت نفسها » « 1 » .
إلى أن قال بعد ذكر أحكام لمستقيمة الحيض وغيرها : « وإذا طلّقها وهي آيسة من المحيض ومثلها تحيض كان عدّتها ثلاثة أشهر ، وان كانت آيسة من المحيض ومثلها لا تحيض فليس عليها منه عدّة ، وبانت في الحال وحلّت للأزواج » « 2 » .
فهو قدّس سرّه قد تعرّض لحكم من لا تحيض وهي في سنّ من تحيض مرّتين ، وحكم عليها بالاعتداد ثلاثة أشهر ، وإطلاقه يشمل ما نحن فيه ، اللّهمّ إلّا ان يدّعى انصرافه إلى المتعارف في ذلك الزمان كما احتملناه ذيل عبارة الشيخ المفيد قدّس سرّه .
وربما أمكن ان يقال : إنّ قوله : « وان كانت آيسة من المحيض ومثلها
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ، ص 476 .
( 2 ) النهاية : ج 2 ، ص 6 - 485 .