فقال السيّد المرتضى في الانتصار : مسألة : « وممّا ظنّ انفراد الإماميّة به القول بأنّ الآئسة من المحيض من النساء إذا كانت في سنّ من لا تحيض لا عدّة عليها متى طلّقت ، وكذا من لم تبلغ المحيض إذا لم يكن مثلها من تحيض لا عدة عليها ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ويوجبون العدّة على الآئسة من المحيض وعلى التي لم تبلغه على كلّ حال ، وعدّة هؤلاء عندهم الأشهر ، وهذا المذهب ليس بمذهب لجميع الإمامية ، وان كان فيهم من يذهب إليه ويعول على اخبار آحاد في ذلك ولا حجة . ليس بمذهب لجميع الإمامية فليحق بما أجمعوا عليه .
والذي أذهب إنا إليه أنّ على الآئسة من المحيض والّتي لم تبلغ العدّة على كل حال ، من غير مراعاة الشرط الذي حكيناه عن أصحابنا .
والذي يدلّ على صحة هذا المذهب قوله تعالى
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
« 1 » . وهذا نصّ صريح في أن الآئسة من المحيض واللائي لم تبلغ عدّتهن الأشهر على كلّ حال لانّ قوله تعالى
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
معناه : واللائي لم يحضن كذلك « 2 » .
ثم تصدّى لتبيين دلالة الآية وإبرام ما قيل على دلالتها من النقوض .
فهو « قدّس سرّه » لا يرى أثرا لليأس من المحيض بل الآئسة وغيرها لديه سواء يجب عليهما الاعتداد بثلاثة أشهر .
وقال السيّد أبو المكارم ابن زهرة في فصل في العدة من كتابه الغنية عند تعرّض عدّة المطلقة : « . وإن كانت لا تحيض لصغر أو كبر وليس في سنّها من تحيض فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدّة عليها ، فمنهم من قال : لا تجب ، ومنهم من قال : يجب ان تعتدّ بالشهور ، وهو اختيار المرتضى « رض » ، وهي ثلاثة أشهر ، وبه قال جميع المخالفين ، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضا
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : الآية 4 .
( 2 ) الانتصار : في مسائل العدّة ص 145 .