تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بل التحقيق أن يقال : إنّ إعطاء البطاقة وأخذها على نحوين : فتارة يكون في قبال رسوم شهرية أو سنوية أو في قبال نقد يؤخذ دفعة ، وأخرى لا يقابل بشيء . ففي الصورة الأُولى قد وقعت مبادلة بين المصدر والحامل على أن يعطيه المُصدر بطاقة يتهيّأ لقبول ما يحليه الحامل بموجبها عليه في قبال ما يدفعه الحامل إليه دفعة شهريا . ولا ريب في أنّه معاملة عقلائية يعمّها عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » وشبهة عدم الشمول هنا ضعيفة جدّا ، بل سيأتي اندفاعها رأسا . وأمّا الصورة الثانية أعني ما إذا لم يكن إعطاء البطاقة في مقابل نقد أصلا فالحقّ فيه أيضا أنّه عقد عقلائي يشمله عموم مثل قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
. أمّا أنّه عقد فلأنّ العقد لا مفهوم له إلّا ربط قرار وتعهّد أحد بقرار شخص آخر وتعهّده ، فقد رأى العقلاء والشرع لكلّ من الأشخاص الكاملين حقوقا أمرها إليهم ، فإذا تعهد بعضهم في دائرة حقّه لآخر قبال أمر آخر تعهّده ذلك الآخر له فقد ارتبط القراران وحصل بينهما تعاقد . فالإنسان مثلا مالك لأمواله إليه أمرها ، فإذا تعهّد أن يكون كتابه مثلا لآخر قبال أن يكون الثمن المعيّن من مال هذا الآخر له وقبله ذاك الآخر وتعهّد له بأن يكون الثمن منتقلا إليه مقابل كتابه فهذا عقد بينهما ، كما أنّه بيع أيضا . فجميع العقود المتعارفة مشتملة على معنى هذا التعاقد وهو الموجب لدخولها تحت عموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
مضافا إلى انطباق أدلّة العناوين الخاصّة أيضا عليها . ففيما نحن فيه إنّ أمر أداء شيء نيابة عن الآخر بما أنّه تصرّف في مال المؤدّي بل وفي عمله إلى المؤدي نفسه وهو من حقوقه ، كما أنّ أمر أداء دَين
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .