تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
موجب للبطلان ، هذا . أقول : إنّ ظهور الخبرين في الدلالة على كبرى كلّية ممّا لا ينبغي الريب فيه إلّا أنّ ترادف الغرر للجهالة غير مسلّم بل ممنوع ، فإنّ المستفاد من اللغة أنّه بمعنى الخطر وإن كانت المادة بمعنى الغفلة والخديعة أيضا . قال الراغب في المفردات : « . الغِرّة غفلة في اليقظة ، والغِرار غفلة مع غفوة . وغرّ الثوب أثرُ كسره ، وقيل : اطوه على غرِّه ، وغرَّه كذا غُرورا كأنما طواه على غرِّه قال
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
.
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ *
فالغَرورُ كلّ ما يَغرُّ الإنسان من مال وجاه . والغَرر : الخطر وهو من الغرِّ ونُهي عن بيع الغَرر « 1 » انتهى . وفي لسان العرب : غرّه يغرُّه غرّا وغرورا . فهو مغرور وغرير : خدعه وأطمعه بالباطل . واغترَّ هو : قَبل الغُرور . والغرور ما غرّك من إنسان وشيطان وغيرهما . وقال أبو زيد : . الغُرور : الباطل ، وما اغتررت به من شيء فهو غرور ، وغرّر بنفسه وماله تغريرا وتغرَّة : عرَّضهما للهلكة من غير أن يعرف ، والاسم : الغَرر ، والغَرر : الخطر . ونهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عن بيع الغَرر ، وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء . وقيل : بيع الغَرر المنهيّ عنه هو ما كان له ظاهر يغُرُّ المشتري وباطن مجهول ، يقال : إيّاك وبيعَ الغَرر . قال : بيع الغَرر أن يكون على غير عُهدة ولا ثقة « 2 » . فهما كما تراهما قد فسّرا الغرر بالخطر ، وإن احتمل في ذيل ما ذكرناه عن اللسان أنّ أصل الإطلاق بعناية معنى الخديعة فإنّه إذا كان المشتري على غير عُهدة وثقة ممّا اشتراه فربما ينخدع في شرائه ، لكنّه أيضا قريب من معنى الخطر بل هُوَ هُوَ .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 358 . ( 2 ) لسان العرب : ج 5 ص 11 .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 254 | الشيخ محمد المؤمن القمي