سئل عن بيع السمك في الآجام واللبن في الضرع والصوف في ظهور الغنم قال :
هذا كلّه لا يجوز لأنّه مجهول غير معروف يقلّ ويكثر وهو غرر « 1 » .
وبيان الاستدلال به أنّ مورد السؤال وإن كان خصوص البيع إلّا أنّه عليه السّلام بعد ذكر حكمه وأنّه غير جائز قد ذكر كبرى كلّية بقوله « وهو غرر » وهذه الكبرى بمنزلة علّة الحكم ، فيدلّ على أنّ ممنوعية الغرر أمر مسلّم بحيث تذكر في مقام الاستدلال للمنع عن بيع الأمور المذكورة في السؤال .
وفي مسند أحمد بإسناده عن عبد اللَّه بن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : لا تشتروا السمك في الماء فإنّه غرر « 2 » .
وبيان دلالته يعلم ممّا قلناه ذيل خبر الدعائم ، بل هو أظهر لأظهريته في أنّه كبرى كلّية واردة في مقام التعليل .
وقد ورد عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله النهي عن بيع الغرر ، رواه أصحاب الصحاح عن أمير المؤمنين وابن عباس وأنس وابن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله « 3 » إلّا أنّا طوينا ذكرها لاختصاصه بعنوان البيع وعدم دلالة فيه على أنّ جميع العقود ملحقة به .
وكيف كان فقد دلّ خبر الدعائم وابن مسعود على أنّ الغرر منهيّ عنه في الشريعة في باب المعاملات حتى أوجب عدم جواز اشتراء السمك في الماء .
وقد قيل : إنّ الغرر هو الجهالة ، فكلّ عقد اشتمل على جهالة فهو ممنوع عنه شرعا ، وفيما نحن فيه حيث إنّ المصدر لا يعلم بالمقدار الذي يشتري الحامل بالبطاقة بل ربما لا يعلم بأصل اشترائه بها فقد اشتمل العقد على الغرر وهو
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 7 من أبواب عقد البيع الحديث 1 ج 13 ص 235 .
( 2 ) مسند أحمد : ج 1 ص 388 .
( 3 ) يراجع سنن الترمذي : ج 3 ص 532 ، وسنن البيهقي ، ج 5 ص 338 ، والمعجم المفهرس : ج 4 ص 469 .