تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شخص نيابة عنه بما أنّه تصرّف في سلطانه إلى المديون نفسه وهو من حقوقه ، فإذا تعهّد كلّ منهما بما إليه أمره فتعهّد المُصدر أداء دَين حامل البطاقة بمال نفسه أو بما عنده من حاملها إذا أحال إليه أداءه وقبول الحامل لهذا التعهّد تعاقد بينهما ومن مصاديق العقد العقلائية . وأمّا أنّه يعمّه عموم الآية فلأنّه لا دليل على تخصيص فيه هنا ، فلا محالة يجري عليه حكم وجوب الوفاء . إلّا أنّه قد يتوهّم عدم جريان العموم لأحد وجهين : ( أحدهما ) أنّ مثل هذا العقد لم يكن معهودا في سابق الزمن ولا سيما في زمان صدور الآية المباركة ، بل إنما هو عقد قد حدث - كما مرّت إليه الإشارة - في الأزمنة المتأخّرة ، وعموم الآية ناظرة إلى العقود المتعارفة في زمان صدورها ، ولا يعمّ مثل هذه العقود المستجدّة . والجواب أنّ الارتكاز العقلائي شاهد على أنّ كلّ عقد بما أنّه عقد وتعهّد فقد وجب الوفاء به ، وهذا الارتكاز ارتكاز عقلائي لا يختصّ بزمان دون زمان ، فإذا أُلقيت الآية المباركة إلى العقلاء الذين هذا ارتكازهم فهموا منها أنّ الشارع الأقدس أيضا يوافقهم فيما عليه ارتكازهم ويُمضي كل عقد وتعاهد وقع بينهم ، وأنّ كلّ ما تضمّن تعاقدا من متعاقدين فهو واجب الوفاء شرعا كما كان كذلك عقلائيا ، ولذلك فإذا حدث عقد جديد يرون الآية المطابقة للارتكاز عامّة له حاكمة بصحّته ووجوب الوفاء به . وبمثل هذا البيان نرى صحّة كلّ عقد عقلائي حادث مستجدّ ، وعليه فالعقد والتعهّد الواقع بين المصدر والحامل مشمول للعموم محكوم بالصحّة . ( الوجه الثاني ) أن يقال : إنّ عموم الآية بنفسه وإن كان يعمّه إلّا أنّ أدلّة الغرر تقتضي بطلانه ، فيكون دليلا على تخصيص الآية فيما نحن فيه : ففي مستدرك الوسائل عن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه