وعليه فاتّفاقهم على أخذ خصوصية في حقيقته لا يكشف عن إجماع كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام ، ولا عن خبر معتبر مرويّ عن الإمام عليه السّلام ، بل لا حجّة إلّا ما يفهمه العرف من عنوان البيع .
وحينئذ فلا شكّ عندهم في صدق البيع بلا مسامحة ولا تجوّز على موارد ليس المثمن من الأعيان أيضا كما مثّلنا له ، ومنه عقود الاختيارات التي يباع فيها اختيار البيع أو الشراء على ما عرفت توضيحه .
ثانيها : أن يقال - بعد تسليم صدق البيع عليه - : إنّه يعتبر في المبيع أن يكون أمرا قابلًا للانتقال إلى المشتري
ضرورة أنّ قوام حقيقة البيع بانتقال المبيع عن البائع ، وهذا الشرط لم يحرز في ما نحن فيه :
وذلك أنّه يحتمل ( أوّلا ) في اختيار البيع والشراء أن يكون من قبيل الأحكام الشرعية الثابتة على موضوعاتها ، فكما يجوز للإنسان أن يشرب الماء ويأكل الغذاء المباح ، وهذا الجواز له ليس حقّا مجعولا له وإنما هو عبارة أُخرى عن الإباحة الشرعية التي من أحكام اللَّه تعالى وليست في حيطة سلطان العبد ، فهكذا يجوز له بيع ملكه وشراء ما يريده ، فهذا الجواز أيضا يحتمل فيه أن يكون مجرّد حكم شرعي غير قابل للنقل والانتقال وغير واقع تحت سلطة الإنسان .
( وثانيا ) - بعد تسليم أنّه من قبيل الحقوق لا الأحكام - يحتمل فيه أن يكون من قبيل الحقوق غير القابلة للانتقال ، كما في حقّ ولاية الأب وحضانة الأُمّ والأخذ بالشفعة ، فإنّ هذه وإن كانت من قبيل الحقوق التي بيد صاحبها إعمالها ، بل وكان إعمالها غير مشروط بمباشرة ذي الحق فيجوز له التوكيل فيها ، إلّا أنّها لا تقبل الانتقال عن الأب والامّ والشريك إلى الغير ، ولا يصحّ فيها انتزاعها عن محالّها واستلابها عنها بالنقل والانتقال ، فيحتمل في حقّ الاختيار أيضا أن يكون من هذا القبيل .
وحينئذ فمع قيام واحد من هذين الاحتمالين لا طريق إلى الحكم بصحة