تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فالحاصل : أنّه يستفاد من مثل هذه الأخبار قاعدة كلية في باب الحقوق المجعولة للإنسان ، وأنّ الأصل فيه نفوذ ما أراد فيه صاحبها من النقل بالعوض أو مجّانا ومن الاسقاط . بل موضوعها ليس عنوان الحق - كما ترى - بل عنوان « أمره » ، والمستفاد منه كلّ ما كان مرتبطا به يرجع عائدته إليه ، ولذلك كان تطبيقه غير موقوف على إحراز عنوان الحق ، بل مجرّد إحراز ارتباط شيء إليه يكفي لصدق العنوان الموضوع في الاخبار ، ويحكم عليه بأنّه مفوّض إليه ، فقبول البيع وتركه وقبول الشراء وردّه يعدّ من أُموره فيكون مفوّضا إليه ، ولازم تفويضه إليه أن ينتقل بنقله كما بيّناه . وعليه : فكلّ ما كان عائدا إليه - وقد منع الشرع عن نقله سواء كان لكونه من موارد الحكم الشرعي أو من موارد الحقوق غير القابلة للنقل - فهو تخصيص على هذا العموم مختصّ بمورده ، فيرجع في غير موارد ثبوت التخصيص إلى ذاك العموم ، لكونه من الشكّ في التخصيص الزائد . وليس عنوان الحقوق غير القابلة للانتقال أو أُموره الغير القابلة له إلّا عنوانا انتزاعيا ينتزعه العقل عن حكم الشرع على الموارد بعدم قبوله للانتقال ، وإلّا فليس عنوانا للمخصّص المحكوم بالخروج ، بل الخارج عنه هو خصوص الموارد بعناوينها ، فإذا شكّ في خروج مورد آخر فلا محالة كان شكّا في التخصيص الزائد ، يرجع في رفعه إلى العموم ، وليس شكّا في صدق عنوان المخصّص لكي يكون الرجوع فيه إلى العموم من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية لمخصّصه .

ثالثها : أن يقال : لا ريب في اشتراط البيع والشراء بل كل معاملة مالية برضا الطرفين

كما يدلّ عليه قوله تعالى
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ