الوكالات المتعارفة ، فإن العمولة في المتعارف إنما تعطى على الوكالة بعنوان أجر الوكالة ، وهنا تعطى أجر التوكيل .
وهذا أيضا ممّا لا بأس به ، وذلك أنّ في متعارف الوكالات تكون الوكالة لصالح الموكّل ، فهو المنتفع بالعمل الذي يؤتى به وكالة هناك ، وهذا بخلافه هنا ، فإنّ أخذ الوكالة عنه إنما يكون لصالح الوكيل وبرجاء أن يحصل على زيادة تغطّي ثمن الاختيار وربح ، ولهذا كانت وكالته لصالح الوكيل نفسه وبرجاء أن ينتفع بها الوكيل نفسه ، ولذلك كانت ممّا يعود نفعه إلى الوكيل ، وصحّ له عند العقلاء إعطاء المال في قبالها ، وبه يخرج عندهم عن الأكل وإيكال المال بالباطل ، كما كان الأمر كذلك في إعطاء عمولة الوكالة في الوكالات المتعارفة ، هذا .
إلّا أنّ التحقيق خروجه عن باب الوكالات ، وذلك أنّ قوام الوكالة إنما هو بإعطاء حقّ العمل عن الموكّل من دون أن يكون فيها سلب لهذا الحق عن نفس الموكّل ، بل الموكّل نفسه باق على ما كان ، فله أن يباشر الإتيان بما وكلّ فيه ما دام لم يتقدّم عليه الوكيل فيه وما دام الموضوع باقيا ، فإذا وكّل أحدا في بيع داره فهو نفسه أيضا يكون له حقّ أن يباشر بيعها قبل أن يبيعها وكيله . نعم لو باعها وكيله قبله يكون بيعه بعده باطلا ، لخروج الدار عن ملكه ببيع وكيله لها قبله .
وأمّا هنا فكما أوضحناه يكون المعقود عليه في عقد الاختيار هو انتزاع حق البيع أو الشراء منه وانتقاله إلى صاحبه المتعاقد معه ، فقد سلب عنه ما كان له من حقّ البيع أو الشراء ، وكان بجميعه لمعطي ثمن الاختيار ، وهو خلاف ما به قوام عقود الوكالات .
فحقيقة عقد الاختيار أنّه نقل لما كان له من حقّ بيع أو اشتراء شيء جزئي أو كلّي إلى من يتعاقد معه في مقابل ثمن الاختيار ، والمطلوب منه انتقال
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٣٤