وعليه فينبغي البحث عن حكمه الشرعي فنقول :
إنّ مقتضى عموم مثل قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » بل وقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » صحّة هذا البيع أيضا بعد ما كان - كما عرفت - بيعا عند العقلاء يقدم عليه في أسواقهم .
لكنّه يمكن أن
يستدلّ لبطلانه في الشريعة بوجوه :
أحدها : أن يقال : إنّه قد قيل بإجماع العلماء على تقوّم حقيقة البيع بأن يكون المثمن فيه من الأعيان
ففي متاجر الشيخ الأعظم قدّس سرّه في تعريف البيع : « والظاهر اختصاص المعوّض بالعين ، فلا يعمّ إبدال المنافع بغيرها ، وعليه استقرّ اصطلاح الفقهاء في البيع » إلى أن قال في تعريفه : « فالأولى تعريفه بأنّه إنشاء تمليك عين بمال » ثمّ أخذ في دفع ما يتوهّم وروده عليه إلى أن قال : « إنّ تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير » .
فالحاصل أنّ دعوى صدق البيع على عقد الاختيار تنافي ما تسالم عليه الفقهاء ، هذا .
والجواب أنّه لا ينبغي الريب في أنّه ليس للبيع حقيقة شرعية ولا متشرّعية ، بل هو باق عندهم على ما هو عليه من المعني العرفي ، وأنّ ما قاله الفقهاء أيضا تبيين لذلك المعني العرفي حسب فهمهم له ، فهذا الشيخ الأعظم قدّس سرّه يقول : « الظاهر أنّ لفظ البيع ليس له حقيقة شرعية ولا متشرّعية ، بل هو باق على معناه العرفي كما سنوضحه إن شاء اللَّه تعالى ، إلّا أنّ الفقهاء اختلفوا في تعريفه » .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 275 .