هذا الحقّ إلى مالك الثمن كما ينتقل الثمن به من مالكه إلى ناقل ذاك الحقّ .
والظاهر أنّه داخل في عنوان البيع وأحد مصاديقه ، وذلك لما حقّق في محلّه من أن لا مصطلح للشرع في باب البيع بل وجميع المعاملات غير ما اصطلح عليه العقلاء ، وأنّ البيع عند العرف لا يشرط بأن يكون المثمن فيه عينا خارجية جزئية أو كلّية ، بل عنوان البيع صادق عندهم في موارد نقل الحقوق بعوض أيضا .
فمن أخذ حقّ اشتراك خطّ تلفون بمبلغ معلوم من شركة الاتصالات يقال على عمله انّه اشترى حقّ اشتراك بمبلغ كذا ، ويقال أيضا انّ له أن يبيع حقّه هذا ممّن يشتريه .
كما أنّ الزارع الذي عمل على أرض مدّة متمادية إذا أراد هجرة الأَرض الزراعية ورفع اليد عنها فيعتبر العقلاء له حقّ الأصل ( حقّ ريشه ) ويقولون انّ له بيع حقّه هذا ، إلى غير ذلك من موارد كثيرة .
ومن المعلوم أن ليس المبيع في هذه الموارد من الأعيان ، وإنما يباع الحقّ الذي يرونه له ، كما أنّ من الواضح أنّ صدق عنوان البيع وإطلاقه عليه ليس مبنيا على أيّ مسامحة ولا ادّعاء ولا تجوّز ، بل إنّ صدقه هنا يكون كصدقه وإطلاقه على بيع الأعيان .
فهذا دليل قطعي على عدم اعتبار كون المثمن عينا في صدق حقيقة البيع عند العقلاء وإن كان المعروف اعتباره ، لكن المتّبع في حدود المفهوم هو الفهم العرفي منه ، وهو على ما ذكرناه .
هذا بالنسبة إلى الصدق العرفي .
وأمّا بالنسبة إلى الشرع فقد تحقّق في محلّه أنّه لا اصطلاح للشرع بخصوصه في باب المعاملات العقلائية ، وأنّه لو كان منه تصرّف فإنما هو في حكمه الشرعي ، فقد يحكم الشارع ببطلان بيع - مثلا - كان محكوما عند العقلاء بالصحة .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٣٥