وفي بعض هذه الأسانيد : قال أبو عبيدة : يقال : هو النسيئة بالنسيئة ، مهموز « 1 » .
فيحتمل في خبر عبد اللَّه بن دينار أن يكون تعبير « الدين بالدين » جزء من الرواية ، وهو الظاهر من نفس اللفظ ، كما يحتمل فيه أن يكون تفسيرا عن بعض الرواة كما فسّره نافع به ، وكما نقل أبو عبيدة أنّه يقال : هو النسيئة بالنسيئة . ويؤيد الاحتمال الثاني أنّه روى عن ابن دينار عن ابن عمر بلا زيادة عبارة « الدين بالدين » واللَّه العالم .
وهذا الحديث لم ينقل عن طريق أصحابنا الإمامية بطريق معتبر ، وإنما نقل مكانه : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : لا يباع الدين بالدين . كما عرفت .
لكنّه من الروايات المشهورة حتى أنّه ذكره ابن إدريس - المعروف بأنّه لا يعمل بالخبر الواحد - في سرائره بحيث ربما يظهر منه الاستناد إليه حيث قال :
فأمّا إن كان - يعني الدين - حالًّا فلا يجوز بيعه بدَين آخر لا ممّن هو عليه ولا من غيره بغير خلاف أيضا ، ونهى النبيّ عليه السّلام عن بيع الكالىء بالكالىء وهو بيع الدين بالدين ، ثم ذكر في شرحه مثل ما مرّ عن دعائم الإسلام « 2 » .
وقال الفقيه المتبحّر صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتابه الثمين : والمنع من بيع الكالىء بالكالىء وإن لم يكن موجودا من طرقنا وإنما هو من طرق العامّة ولكن قد عمل به الأصحاب « 3 » .
وأمّا مفهوم الكالىء فالمستفاد من كلمات العلماء في تفسيره وجهان :
أحدهما : أنّه مأخوذ من « الكلأ » بمعنى الحفظ والمراقبة ، فالكالىء إمّا بمعنى
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : كتاب البيوع باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين ج 5 ص 290 .
( 2 ) السرائر : باب بيع الديون والأرزاق ج 2 ص 55 .
( 3 ) الجواهر : كتاب التجارة فصل السلف المسألة الأولى من المقصد الثالث منه ج 24 ص 295 .