تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
المراقب يطلق على الشخص الدائن بلحاظ أنّه يراقب صاحبه المديون له لكي يطالبه ويستعطيه دَينه ، وإمّا اسم فاعل بمعنى المفعول كما في « الماء الدافق » فيطلق على نفس الدين بملاحظة أنّه أمر يراقب عليه لكي يستعطى . فسّره به الفقيه الأديب السعيد الشهيد الثاني في المسالك في أوّل بحث النقد والنسيئة فقال : واعلم أنّ البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق أربعة أقسام : فالأوّل بيع النقد ، والثاني بيع الكالىء بالكالىء ، ومع حلول المثمن وتأجيل الثمن هو النسية ، وبالعكس هو السلف ، وكلّها صحيحة عدا الثاني . فقد ورد النهي عنه في الأخبار - وهو بالهمز - بيع النسية بالنسية على ما فسّره جماعة من أهل اللغة اسم فاعل من المراقبة - كأنّ كلّ واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه أي يراقبه لأجل ماله الذي في ذمّته ، وفيه حينئذ إضمار ، أي بيع مال الكالىء بمال الكالىء - أو اسم مفعول كالدافق فلا إضمار ، انتهى . ونحوه السيد صاحب الرياض في شرحه الكبير على المختصر النافع . والراغب في مفرداته جعله من هذا الأصل والمعنى من غير تفسير فقال : الكلاءة حفظ الشيء وتبقيته . وعبّر عن النسيئة بالكالىء وروى أنّه عليه الصلاة والسّلام : نهى عن الكالىء بالكالىء . فعلى هذا التفسير وإن وقع في كلامهم أنه بيع النسيئة بالنسيئة إلّا أنّ لقائل أن يمنع صدق الكالىء حقيقة وبلا تجوّز إلّا بعد أن تشتغل ذمّة الإنسان ويصير مديونا فإنّه حينئذ يكون الدائن مراقِبا له ودَينه مراقَبا . فلا محالة يساوق بيع الكالىء بالكالىء بيع الدين بالدين ، كما ورد تفسيره به في كلمات كلا الفريقين ، بل قد عرفت قوة احتمال أن يكون تفسيرا من النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، وعليه فيكون الكلام فيه هو الكلام في قوله صلّى اللَّه عليه وآله : « لا يباع الدين بالدين » وقد مرّ عدم دلالته على أزيد من المنع
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 218 | الشيخ محمد المؤمن القمي