يكون العوضان قبل وقوع البيع عليهما دينا ، فلا يعمّ ما إذا كانت المعاملة سببا لاشتغال الذمة بشيء وصيرورته دينا عليها .
فما في السرائر « من حمل هذه الفتوى من الشيخ قدّس سرّه على أنّها مجرّد نقل خبر واحد بلفظه لا يعمل به ولا يعتقد صحته ، ولذلك فليس مناقضا لقوله بعدم جواز الدين بدَين آخر مثله » « 1 » ينشأ عن عدم الوصول إلى مغزى كلامه قدّس سرّه .
( ثالثها ) أنه من بيع الكالىء بالكالىء الذي ورد عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم النهي عنه :
فقد روى في مستدرك الوسائل عن دعائم الإسلام عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنه نهى عن بيع الكالىء بالكالىء ، وهو بيع الدين بالدين ، قال :
وذلك مثل أَن يسلم الرجل في الطعام إلى وقت معلوم ، فإذا حضر الوقت لم يجد الذي عليه الطعام طعاما فيشتريه من الذي هو عليه بدَين إلى أجل آخر ، فهذا دَين انقلب إلى دَين آخر « 2 » .
والظاهر أنّ تفسيره بيع الدين بالدين من الراوي وإن احتمل أنّه من النبي صلّى اللَّه عليه وآله .
وروى الحافظ البيهقي في السنن الكبرى بأسانيد عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي ( تارة ) عن نافع عن ابن عمر ، أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم نهى عن بيع الكالىء بالكالىء . وفي بعض هذه الأسانيد أن نافعا قال :
« وذلك بيع الدين بالدين » ( وأخرى ) عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال :
نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عن كالئ بكالئ الدين بالدين .
هامش
( 1 ) السرائر : باب بيع الديون والأرزاق ج 2 ص 55 .
( 2 ) المستدرك : باب 15 من أبواب الدين والقرض ج 2 ص 491 ح 1 .