عن بيع ما كان دينا وعلى الذمّة قبل إنشاء البيع بمثله .
الوجه الثاني : أن يقال إنّ لمادّة « كلأ » معنى آخر غير الحفظ والمراقبة وهو التأخّر ، فالكالىء هو المتأخّر .
ففي المصباح المنير : « كلأ الدين يكلأ - مهموز بفتحتين أيضا - : تأخّر فهو كالىء بالهمزة ، ويجوز تخفيفه فيصير مثل القاضي . وقال الأصمعي : هو مثل القاضي ولا يجوز همزه ، ونهى عن بيع الكالي بالكالي ، أي بيع النسية بالنسية .
قال أبو عبيدة : صورته أن يسلم الرجل الدراهم في طعام إلى أجل ، فإذا حلّ الأجل يقول الذي عليه الطعام : ليس عندي طعام ولكن بعني إيّاه إلى أجل نسية ، فإذا هذه نسية انقلبت إلى نسية ، ولو قبض الطعام ثمّ باعه منه أو من غيره لم يكن كاليا بكالي » ، انتهى .
وقريب منه نهاية ابن الأثير .
وعلى هذا التفسير فلا يبعد دعوى صدقه على كل كلّي بنيا على تأخير أدائه ، فإنّ قوام المفهوم بعنوان التأخّر ، وإذا بني على تأخير الأداء صدق على المبيع أو الثمن أنّه أمر متأخّر ، فهو شيء كالئ يباع بكالئ مثله ، ولا يتوقف على صدق عنوان الدين الذي قوامه باشتغال الذمّة به .
لكن حيث إنّه لا دليل على تعيّن التفسير الثاني بل إرادة المعنى الأوّل منه محتملة جدّا ، وهو مقتضى تفسيره ببيع الدين بالدين الواقع في كلمات المشايخ والعلماء الكرام ، فلا حجّة شرعية على إرادة هذا المعنى العامّ ، ولعلّه لهذا أو لعدم ثبوت اعتبار سنده عند شيخ الطائفة قدّس سرّه قد أفتى في مبسوطه بمجرّد كراهة بيع الدين نسية كما مرّ نقل فتواه .
( رابعها ) أن يستدلّ بقيام إجماع الطائفة عليه
كما ادّعاه صاحب الغنية والمسالك بل التذكرة ، واستند إليه صاحب الرياض والجواهر على ما عرفت .
إلّا أنّ كشف رأي المعصوم عليه السّلام منه هنا مشكل لاحتمال استناد