والأسلاف المأخوذ من السلم والسلف لا معنى لتصوير مفهومه إلّا أنّ هنا تسليم الثمن والمال وإسلافه وإعطاءه قبل مجيء زمن لزوم الوفاء من البائع بهذا البيع .
ومنه تعرف قوّة ما نقله في الجواهر بقوله : بل قد يقال باعتبار تسليم الثمن في حقيقة السلم وأنّه بدونه منتف حقيقة السلم « 1 » هذا .
والتحقيق : أنّ غاية ما يستفاد من اللغة والعرف ومن مثل تلك الأخبار المذكورة لا تزيد على أنّ قوام حقيقة عنوان السلم والسلف إنما هو بإعطاء الثمن كلّه في المجلس ، وأنّه لا معنى للاسلاف في عروض إلّا إعطاء ثمنه ، فلا محالة يكون قوامه بإقباض الثمن وقبضه نقدا ، لكنّه لا يقتضي إلّا أنّ عنوان السلم لا يصدق على ما كان الثمن والمثمن مؤجّلين ، وأمّا أنّ حقيقة البيع أو العقد اللازم منحصر في السلم فلا .
بل كما أنّ بيع النقد وبيع النسية أيضا بيع ولا يصدق عليهما عنوان السلم وهذا لا يوجب بطلانهما وخروجهما عن إطلاق البيع وعموم العقود فهكذا الأمر في ما نحن فيه ، فالبيع الذي يكون العوضان فيه مؤجّلين في عين أنّه ليس من السلم والسلف يكون مشمولا لإطلاق
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وعموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
فكان اللازم صحته ، كما لا يخفى .
( ثانيها ) أن يقال : حيث إنّ المثمن فيه مؤجّل وكلّي على ذمّة البائع ، فلو كان كلّ الثمن أو مقدار منه أيضا كلّيا على ذمّة المشتري يصير من بيع الدين بالدين الذي قد ورد النهي عنه
فقد روي بطريق صحيح عن طلحة بن زيد الذي كتابه معتمد عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام أنّه قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 24 ص 289 .