تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المجمعين إلى بعض الوجوه المتقدمة ، فلا قيمة للإجماع المدّعى أكثر من تلك الوجوه التي عرفت حالها . فبعد ذلك كلّه لو قيل بصحّة بيع كلّي بكلّي كانا مؤجلين لكان كلاما موافقا للقواعد ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه . هذا كلّه في ما إذا وقع بين الصانع والمستصنع تمليك وتملّك جزميّ ، وهو الصورة الأولى .

( وأمّا صورته الثانية ) - أعني ما إذا وقع منهما قرار جزمي على أن يصنع هذا مقدارا من المتاع المطلوب ويعرضه على المستصنع وأن يشتري المستصنع ذاك المتاع بعد عرضه عليه - : فقد عرفت أنّه مصداق عنوان العقد .

وحينئذ فالحقّ أنّه يعمّه قوله تبارك وتعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » ويدلّ على لزومه ووجوب الوفاء به على كلّ من الطرفين ، حتى أنّه يجب على الصانع صنع المقدار المتوافق عليه وعرضه على المستصنع ، كما يجب على المستصنع أن يشتريه بقيمته العادلة وعلى ما توافقا عليه ، فلو لم يف واحد منهما بما التزم به وتعاقد فالحكومة الإسلامية تجبره وتلزمه بالعمل بعقده والوفاء بالتزامه ، كما في سائر موارد العقود والالتزامات . إن قلت : إنّ الآية المباركة ناظرة إلى العقود المتعارفة التي كانت معهودة زمن نزولها ولا تعمّ هذه المعاملات الحادثة في أمثال زماننا المشحون بهذه الاختراعات الحادثة والعقود الجديدة . قلت : ( أولا ) إنّ ظاهر الآية المباركة في متفاهم العقلاء أنّ حيثيّة العقد والقرار المؤكّد بين المتعاقدين هي الموجبة للحكم عليه بوجوب الوفاء ، ولذلك فيعمّ كلّ ما كان واجدا لهذه الحيثية .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 220 | الشيخ محمد المؤمن القمي