تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لا يباع الدين بالدين « 1 » . وهو ظاهر جدّا في بطلان بيع الدين بالدين ، وقد عرفت أنّ العلامة قدّس سرّه في كتابه المختلف استدلّ لاعتبار القبض في المجلس به أيضا . وفيه أنّ ظهور الرواية في بطلان بيع الدين بالدين لا ينكر إلّا أنها ظاهرة أيضا في وقوع مبادلة البيع على ما كان دَينا بنفسه ومع قطع النظر عن البيع كأن يكون لزيد مثلا على ذمّة أحد وزن من الحنطة ولعمرو على ذمّة آخر دراهم فيباع الحنطة بالدراهم فهذا بيع الدين بالدين ، ومشمول للنهي الوارد عن الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . وأمّا في المقام فالمفروض أنه ليس أحد من المتعاملين مديونا لصاحبه قبل العقد ، ومع قطع النظر عنه فلا يقع البيع على الدين بالدين بل إنّه إذا وقع البيع وتمّ صار كلّ منهما مديونا لصاحبه ، فليس هو من بيع الدين بالدين . وهذا الذي قلناه هو الوجه لما أفتى به شيخ الطائفة قدّس سرّه في باب بيع الديون والأرزاق من النهاية فقال : لا بأس أن يبيع الإنسان ماله على غيره من الديون نقدا ، ويكره أن يبيع الإنسان ذلك نسية ، ولا يجوز بيعه بدَين آخر مثله « 2 » . فترى مع أنّه قدّس سرّه منع عن بيع الدين بدَين آخر مثله فقد أفتى بجواز بيع الدين نسية . ففيه دلالة واضحة على أنّه قدّس سرّه لا يرى بيع الدين نسية مصداقا لبيع الدين بالدين . والظاهر أنّ وجهه ما ذكرنا من أنّ المفهوم العرفي من بيع الدين بالدين أن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 100 ح 1 ، التهذيب : ج 6 ص 189 ح 25 ، وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب السلف الحديث 2 ج 13 ص 64 . ( 2 ) النهاية : كتاب الديون والكفالات . ص 310 .