ما بقي من رأس ماله .
وفي موثّقة عبد اللَّه بن بكير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أسلف في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها « ثمارها - يه » ولم يستوف سلفه ، قال : فليأخذ رأس ماله أو لينظره « 1 » .
وهي في الدلالة كسابقتها ، بل أوضح منها ، فإنّه لم يفرض في السؤال أزيد من إيقاع بيع السلف وعدم إمكان الوفاء به ، فحكم عليه السّلام في الجواب بأنّه يأخذ المشتري حينئذ رأس ماله . فقد دلّت بوضوح على أنّ إيقاع بيع السلف يلزمه أداء ثمنه حتى استتبع عدم إمكان الأداء استرداد الثمن المؤدّى .
وفي صحيحة أُخرى للحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سمّيت الذي تسلم فيه فوصفته فإن وفيته وإلّا فأنت أحقّ بدراهمك « 2 » .
وكيفية دلالتها يعلم ممّا ذكرناه ذيل ما سبقتها .
إلى غير ذلك من الاخبار ، فراجع .
بل ليس ببعيد أن يقال : إنّ المتبادر في اللغة من بيع السلم أو السلف هو ذلك ، ولذلك قالوا : إنّ الإنشاء يمكن أن يكون بإيجاب المشتري بأن يقول :
أسلفتك أو أسلمتك هذه الدراهم في عروض يوفيها بعد مدة كذا فيقول البائع :
قبلت .
فإنّه لا معنى لقوله : « أسلمتك هذا المال في هذا الشيء » إلّا أنّه يسلم المال ويعطيه البائع ، كما لا معنى لقوله : « أسلفتك هذا المال في كذا » إلّا أنّه يعطي هذا المال سلفا ومقدما على حضور زمان تسليم المبيع ، فعنوان الإسلام
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 ص 31 ح 19 ، وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب السلم الحديث 14 ج 13 ص 72 .
( 2 ) التهذيب : ج 7 ص 41 ح 62 ، وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب السلم الحديث 17 ج 13 ص 73 .