التأخير لا إلى أمد إذا لم يشترط في العقد ، وإلى خصوص يوم ويومين إذا اشترطه .
وأمّا الدليل على هذا الاشتراط فقد استدلّ عليه الشيخ في الخلاف والعلّامة في المختلف - على ما عرفت - بأنّه مقتضى الأصل وهو استصحاب بقاء الملك على ملك مالكه إذا لم يكن حائزا لهذا الشرط .
وأنت تعلم بأنّ الأصل لا يصحّ الاستناد إليه بعد شمول إطلاق
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وعموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
لبيع يكون فيه الثمن والمثمن كلاهما مؤجّلين ، ومع وجود الإطلاق والعموم لا مجال لجريان الأصل أصلا .
ويمكن الاستدلال له بوجوه أُخر :
( أحدها ) ما يظهر من أخبار مستفيضة معتبرة من أنّ المتبادر من عنوان بيع السلم والسلف عند العرف والمتشرّعة هو أن يسلّم الثمن إلى البائع :
ففي صحيحة الحلبي وسليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمّى ، قال : لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ، ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم .
الحديث « 1 » .
بيان الدلالة : أنّ المذكور في السؤال ليس إلّا إيقاع السلم في الغنم ، فأفاد عليه السّلام في الجواب أنّه يجوز للمشتري المسلم أن يأخذ بعض الغنم ويأخذ رأس مال ما بقي منها ، وفيه دلالة واضحة على أنّ حقيقة السلم متقوّمة بإعطاء جميع الثمن الذي عبّر عنه برأس المال حتى لزمه إذا أخذ بعض الغنم أن يأخذ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 221 ح 9 ، التهذيب : ج 7 ص 32 ح 20 ، وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب السلم الحديث 1 ج 13 ص 68 .