البشرى ، فإنّه توقّف فيه مطالبا بالدليل وانعقد العمل على اشتراطه « 1 » .
وقد أفتى باشتراط قبض رأس المال قبل التفرّق في صحّة السلم ابن حمزة في الوسيلة والمحقّق في الشرائع والمختصر النافع وابن إدريس في السرائر والعلّامة في الإرشاد وغيره وغيرهم .
حتى قال صاحب الرياض : والأصل في شرطيته في صحة السلم الإجماع في الظاهر المحكي عن الغنية وعن التذكرة صريحا خلافا للإسكافي فجوّز التأخير إلى ثلاثة أيام . وفي المهذب والدروس والمسالك أنّه متروك .
وحتى قال في الجواهر بعد نقل الإجماع عن الغنية والمسالك : فلو افترقا قبله - يعني قبل القبض - بطل عند علمائنا أجمع ، وهو الحجة فيه بعد شهادة التتبّع وانحصار الخلاف في المحكي من قول أبي علي « لا أختار تأخير قبضه أكثر من ثلاثة أيّام . » نعم عن صاحب البشرى التوقّف فيه كصاحب الحدائق معلّلا له في الأخير بعدم النصّ « 2 » .
وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ما حاصله : اشتراط القبض قبل التفرّق في صحّة السلم عن أبي حنيفة والشافعي وأحمد والتفصيل بما نقلناه عن خلاف الشيخ عن مالك « 3 » .
فالحاصل : أنّ اشتراط صحة السلم بقبض الثمن في مجلس البيع مشهور عند الإمامية ، بل ادعى عليه إجماعهم ، ولم ينقل فيه خلاف إلّا عن ابن الجنيد - فأجاز التأخير إلى ثلاثة أيام . نعم توقّف فيه صاحب البشرى وصاحب الحدائق . وأمّا أهل السنّة فثلاثة مذاهب منهم موافقة للإمامية ، ومالك جوّز
هامش
( 1 ) كشف الرموز : ج 1 ص 524 .
( 2 ) الجواهر : ج 24 ص 289 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة : ج 2 ص 305 .