يحتاج إلى مضيّ مدّة ، فلا محالة يكون تسليم المتاع بعد زمان لا حق . والبيع الذي يكون المبيع فيه كليا وتسليم متاعه في زمان متأخر هو بيع السلف والسلم لا غير فلا بدّ في صحته أن يراعى فيه جميع ما نشترطه في بيع السلم من تسليم كلّ الثمن أو بعضه في مجلس العقد أو غير ذلك من الشرائط التي نشترطها في صحة السلم ، وتفصيل شرائطه موكول إلى مقال آخر وإلى محلّه .
وحيث إنّ المتعارف من هذه الصورة أن يعطى كلّ الثمن بعد مضي زمن عن وقوع العقد أو يعطى مقدار منه نقدا ( ويسمى بالفارسية : بيعانه ) وأكثره بعد مضي زمن ولعلّه بعد تسليم المتاع ، فلا بأس بالبحث عن اعتبار قبض الثمن نقدا واشتراطه في صحة بيع السلم والسلف فنقول :
قال الشيخ في الخلاف : مسألة 6 : من شرط صحة السلم قبض رأس المال قبل التفرّق . وبه قال أبو حنيفة والشافعيّ . وقال مالك : إن تفرّقا قبل القبض من غير أن يكون تأخير القبض شرطا كان جائزا وإن لم يقبضه أبدا ، وإن كانا شرطا تأخير القبض ، فإن كان ذلك اليوم واليومين جاز ، وإن كان أكثر من ذلك لم يجز .
دليلنا : أنّا أجمعنا على أنّه متى قبض الثمن صحّ العقد ، ولم يدلّ دليل على صحّته قبل قبض الثمن ، فوجب اعتبار ما قلناه « 1 » .
وقد فسّر في مبسوطه بيع السلم واعتبر في مفهومه تسليم الثمن فقال : السلم هو أن يسلف عوضا حاضرا أو في حكم الحاضر في عوض موصوف في الذمّة إلى أجل معلوم . « 2 » .
ومع ذلك فقد ذكر في شرائطه أيضا فقال : جملة شرائط السلم ثمانية - إلى
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب السلم ج 3 ص 200 طبع مؤسسة النشر الإسلامي - قم .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 169 .