كلّ من صوره مستقلا ، فنقول :
( أمّا صورته الأولى ) التي يقع بينهما عقد تمليك جزميّ بينهما بثمن
فبعدما كانت مصداق البيع فلا محالة يشترط فيه كلّ ما جعله الشارع شرطا في البيع بعنوانه ، سواء كان في العوضين أو في المتعاقدين ، كما يترتّب عليه كلّ ما يكون البيع محكوما به من أقسام الخيار وغيره ، وهو واضح .
وحينئذ فلا محالة تكون صحته مشروطة بأن يكون ثمن المعاملة وزمان تسليم المتاع ومقدار المتاع بأوصافه معلومة ، فإنّ الجهل بكلّ منها يوجب بطلان البيع وعدم ترتّب الآثار المقصودة منه .
كما أنّه قد عرفت أنّ الاستصناع قد يكون على شيء معيّن شخصي ، وقد يكون على أمر كلّي .
ففي هذه الصورة : إن كان المستصنع أمرا شخصيا كأن استصنع سفينة كبيرة قد صنع الصانع بعضها ولمّا يتمّ أمر صنعتها فملّكها لمن استصنعها بثمن معلوم على أن يصنعها سفينة كاملة ، فالظاهر أنّ حقيقة استصناعها أنّ المستصنع يشتري هذا الموجود منها ويشترط على صانعها أن يتمّ صنعها ، فالمبيع هذا الموجود بشرط أن يكمّلها .
ونحوه ما إذا اشترى سجادة تنسج باليد قبل أن يتمّ نسجها واشترط على ناسجها تكميل نسجها ، فالمبيع هذا المنسوج ، وقد اشترط على ناسجها تتميم النسج .
فيمكن حينئذ اشتراط تتميم الصنع والنسج بمادّة شخصية معيّنة كما يمكن اشتراط تتميمهما بما يراه الصانع والناسج بعد أن كانت الخصوصيات معلومة تخرج به عن الجهالة الموجبة لبطلان البيع . فإذا لم يستلزم جهالة فالبيع صحيح .
وإن كان المستصنع أمرا كليّا فحيث إنّ المفروض اشتراط الصنع وهو